تعالى عنه تمام النعمة الموت على الإسلام
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
متصل بما قبله أي ولأتمّ نعمتي عليكم في أمر القبلة أو في الآخرة كما أتممتها بإرسال رسول منكم أو بما بعده أي كما ذكرتكم بالارسال فاذكروني
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ
يحملكم على ما تصيرون به أزكياء قدمه باعتبار القصد وأخره في دعوة إبراهيم باعتبار الفعل
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
بالفكر والنظر إذ لا طريق إلى معرفته سوى الوحي وكرّر الفعل ليدلّ على أنه جنس آخر
فَاذْكُرُونِي
بالطاعة
أَذْكُرْكُمْ
بالثواب
وَاشْكُرُوا لِي
ما أنعمت به عليكم
وَلا تَكْفُرُونِ
بجحد النعم وعصيان الأمر
يا أَيُّهَا
شرح
المقتضي لتقديمه لكنه لم يبين عطفه على ماذا ، وقوله : وإرادتي بيان لمعنى لعل لاستحالة حقيقة الترجي عليه وقد أسلفنا ما فيه ، وقوله : أو لئلا يكون معطوف على علة أي أو عطف على لئلا يكون وأخره إشارة لمرجوحيته لبعد المناسبة ولأنّ إرادة الاهتداء إنما تصلح علة للأمر بالتولية لا لفعل المأمور على ما هو الظاهر في لئلا يكون وإيراد الأثر المذكور لترجيح المقدر وأبو حيان رحمه اللّه تعالى قال إنّ العطف على لئلا هو الراجح قال : ولا يضر الفصل بما ذكر لأنه من متعلقات العلة الأولى ، قوله في « الحديث أخرجه البخاريّ في الأدب والترمذي » « 1 » وكذا ما بعده . قوله : ( متصل بما قبله الخ ) اختلف في هذه الكاف فقيل : للتعليل وقيل : للتشبيه وهو الظاهر ولذا اقتصر عليه المصنف رحمه اللّه ووجهه ظاهر وأوّله بالإتمام المذكور ليتم الانتظام ، وقوله : أو بما بعده والتقدير اذكروني ذكرا مثل ذكري لكم بالإرسال فحذف منه ، قال أبو البقاء : والفاء غير مانعة من عمل ما بعدها فيما قبلها وفيه كلام في النحو ، وقوله : بإرسال إشارة إلى أنّ ما مصدرية وذكر الإرسال وإرادة الإتمام من إقامة السبب مقام المسبب والمناسبة بين القبلة التي هي قبلة آبائهم وإرسال رسول منهم تمام على تمام . قوله : ( يحملكم على ما تصيرون الخ ) المراد بالتزكية التطهير من النقائص ولما كانت التزكية علة غائية لتعليم الكتاب والحكمة وهي مقدمة في القصد والتصوّر مؤخرة في الوجود والعمل قدمت هنا وأخرت هناك رعاية لكل منهما وأما تقديم الآيات وبيانها فإنّ المقصود بها ما يحصل الإيمان وهي تخلية مقدمة عليهما ، وقيل : المراد بالتزكية هنا التطهير من الكفر وكذلك فسروه وهناك المراد بها الشهادة بأنهم أخيار أزكياء ، وذكر متأخرا عن تعلم الشرائع والعمل بها وهو أحسن ، وقوله :
بالفكر والنظر قيد للمنفي منفيّ مثله ، والمراد به ما يستفاد من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم غير القرآن فهو جنس آخر فلذا أعيد فعله ، وقوله : بالطاعة إشارة إلى أنه ليس المراد به الذكر اللساني وقوله : ما أنعمت إشارة إلى أنّ شكر يتعدّى لواحد بحرف جر ولآخر بنفسه وما أحسن قول الشاعر :ولو كان يستغني عن الشكر منعم * لرفعة شأن أو علو مكان
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3527 وأحمد 2 / 215 كلاهما عن معاذ بن جبل مرفوعا وقال الترمذي : حديث حسن . وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي 706 .