لأنهم يسوقون مساقها وقيل الحجة بمعنى الاحتجاج وقيل : الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة رأسا كقوله :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
للعلم بأن الظالم لا حجة له وقرىء ألا الذين ظلموا منهم على أنه استئناف بحرف التنبيه
فَلا تَخْشَوْهُمْ
فلا تخافوهم فإنّ مطاعنهم لا تضركم
وَاخْشَوْنِي
فلا تخالفوا ما أمرتكم به
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
علة محذوف أي وأمرتكم لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتداءكم أو عطف علة على مقدرة مثل واخشوني لأحفظكم منهم ولأتمّ نعمتي عليكم أو لئلا يكون وفي الحديث تمام النعمة دخول الجنة وعن عليّ رضي اللّه
شرح
إلى أن تعريف الناس للجنس الاستغراق والزمخشري جعلها للعهد حيث قال : لأحد من اليهود ، وقوله : أو بدا له أي تغير رأيه ولما كانت الحجة الدليل المثبت للمقصود ولا حجة لهم أجاب بأنّ الحجة ما يقصد به الاستدلال سواء كان صحيحا في نفسه أو في زعم قائله فإن كان حقيقة لغة فهو ظاهر والاستثناء متصل وإن لم يكن حقيقة فهو تغليب فلا يرد أن المذكور في صدر الكلام إن تناول هذه لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وإلا لم يصح الاستثناء لأنّ الحكم حينئذ ينفي الحجة الحقيقية ولا محيص سوى أن يراد بالحجة المتمسك حقا كان أو باطلا مع أنّ قوله لم يصح الاستثناء غير مسلم لأنّ غايته أن لا يكون متصلا وقد قيل : بانقطاعه في الآية . قوله : ( وقيل : الحجة بمعنى الاحتجاج الخ ) الاحتجاج المنازعة والمعارضة مطلقا والحجة تستعمل بمعناه كما في قوله تعالى :لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ[ سورة الشورى ، الآية : 15 ] أي لا احتجاج ومجادلة قاله الراغب فما قيل : إنه لا فائدة في جعل الحجة بمعنى الاحتجاج لأنّ مآله إلى الوجه الأوّل ولا يندفع به السؤال إلا إذا فسر بالتمسك لا وجه له . قوله : ( وقيل :
الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة الخ ) وهو استثناء منقطع أيضا لكنه من تأكيد الشيء بضده وإثباته بنفيه ، قال الزجاج : تقول ما لك عليّ حجة إلا الظلم أي ما لك عليّ ، حجة البتة ولكنك تظلمني ومعناه إن تكن لهم حجة فهي الظلم والظلم لا يمكن أن يكون حجة فحجتهم غير ممكنة فهو إثبات بطريق البرهان وقوله : ولا عيب الخ هو من قصيدة للنابغة الذبياني أوّلها :كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكبوالفلول مصدر كالقعود بمعنى الانثلام والكسر وقيل : إنه جمع فل بالفتح بمعناه أيضا ، والقراع الضراب والكتائب جمع كتيبة بالمثناة وهي الجيش المجتمع ويسمى هذا النوع في البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم . قوله : ( وقرئ ألا الخ ) بالفتح والتخفيف وهي حرف يستفتح به الكلام لينبه السامع إلى الإصغاء والذين مبتدأ والفاء زائدة في خبره على الأصح ، وقوله : فإنّ مطاعنهم الخ أخذه وما بعده من التعقيب والتفريع . قوله : ( علة محذوف الخ ) وهو أمرت وقدره مقدّما والزمخشريّ قدره مؤخرا قصدا للاختصاص ولأنّ الحذف يدلّ على الاهتمام بالمذكور