آمنا وقيل على الإغراء وقيل على البدل من ملة إبراهيم عليه السلام
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
لا صبغة أحسن من صبغته
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
تعريض بهم أي لا نشرك به كشرككم وهو عطف على آمنا وذلك يقتضي دخول قوله صبغة اللّه في مفعول قولوا ولمن نصبها على الإغراء أو البدل أن يضمر قولوا معطوفا على الزموا أو اتبعوا ملة إبراهيم وقولوا آمنا بدل اتبعوا حتى لا يلزم فك النظم وسواء الترتيب
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا
أتجادلوننا
فِي اللَّهِ
شرح
أشجارا أغرس غرس فلان تعني كن كريما تصطنع الناس تريد حثه على الكرم والخير وإن لم يجر ذكر الغرس لأنه مشغول به وعليه اقتصر الزمخشريّ ، وقال المعنى تطهيرا للّه لأنّ الإيمان يطهر النفوس والأصل فيه أنّ النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون هو تطهير لهم وإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال الآن صار نصرانيا حقا « 1 » فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم قولوا آمنا باللّه وصبغنا اللّه بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا وطهرنا به تطهير الأمثل تطهيرنا أو يقول المسلمون صبغنا اللّه بالإيمان صبغته ولم نصبغ صبغتكم وإنما جيء بلفظ الصبغة على طريق المشاكلة الخ وقوله : فأمر المسلمون بناء على أنّ الخطاب للكافرين في قوله : قولوا آمنا ، وقوله : أو يقول المسلمون بناء على الوجه الأوّل وهو أنّ الخطاب للمؤمنين والمصنف رحمه اللّه لم يذكر هذا الترديد لأنه لم يجوّز كونه للكافرين كما مرّ ، والمعمودية بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم الميم الثانية وكسر الدال المهملة وبالياء المثناة التحتية المخففة مر معناه وقال الصولي في شرح ديوان أبي نواس : أنه معرّب مغموذيا بالذال المعجمة ومعناه الطهارة ويراد بها ماء يقدّس بما يتلى عليه من الإنجيل ثم تغسل بها الحاملات اه . قوله : ( ونصبها الخ ) أي هو مصدر مؤكد لنفسه محذوف عامله وجوبا وليس ناصبه آمنا كما قيل ، وقيل : إنه على الإغراء بتقدير الزموا أو عليكم وقيل : بدل من ملة إبراهيم على النصب وإليه ذهب الزجاج والكسائيّ وغيرهما وردّه الزمخشريّ وسيأتي جوابه ، وقوله : لا صبغة أحسن من صبغته إشارة إلى أنّ الاستفهام إنكاريّ في معنى النفي . قوله : ( تعريض بهم الخ ) التعريض مستفاد من تقديم نحن المفيد للحصر ، وقوله : وهو عطف الخ يعني هذه الجملة معطوفة على جملة آمنا وهو بحسب الظاهر يقتضي كون صيغة اللّه داخلا فيها أيضا لا إغراء ولا بدلا من ملة إبراهيم لما فيه من تفكيك النظم لتخلل الأجنبيّ على الإغراء بينهما وتوسط ما هو بدل مما قبلها بين أجزائهما ، ولذا ردّه الزمخشريّ والمصنف رحمه اللّه أجاب عنه بقوله : ولمن قال الخ أي من قال به من أئمة العربية يحمل قولهم على أنهم قدّروا في هذه الجملة وقولوا نحن له عابدون بقرينة السياق فإنّ ما قبله مقول المؤمنين وتقدير القول سائغ شائع فلا يرد عليه أنه تكلف من غير دليل وهذه الجملة معطوفة على الزموا في صورة الإغراء والتقدير الزموا صبغة اللّه ، وقولوا : نحن الخ أو على اتبعوا ملة إبراهيم وقولوا آمنا بدل من عامل ملة إبراهيم
هامش
( 1 ) هو المتقدم .