تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
في شأنه واصطفانه نبيا من العرب دونكم روي أنّ أهل الكتاب قالوا الأنبياء كلهم منا فلو كنت نبيا لكنت منا فنزلت
وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
لا اختصاص له بقوم دون قوم يصيب برحمته من يشاء من عباده
وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا كأنه ألزمهم على كل مذهب ينتحونه إفحاما وتبكيتا فإنّ كرامة النبوّة إمّا تفضل من اللّه على من يشاء والكل فيه سواء وإمّا إفاضة حق على المستعدّين لها بالمواظبة على الطاعة والتحلي بالإخلاص وكما أنّ لكم أعمالا ربما يعتبرها اللّه في إعطائها فلنا أيضا أعمال
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
موحدون نخلصه بالإيمان والطاعة دونكم
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى
أم منقطعة والهمزة للإنكار وعلى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائيّ وحفص بالتاء يحتمل أن تكون معادلة للهمزة في أتحاجوننا بمعنى أيّ الأمرين تأتون المحاجة أو ادّعاء اليهودية أو النصرانية على الأنبياء
قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ
شرح
المقدر أي الزموا أو اتبعوا وصبغة اللّه بدل من ملة والبدل من الجملة ليس بأجنبيّ من بدل بعض أجزائها وقال الطيبي رحمه اللّه مراد القاضي أنّ العطف مانع من جعل صيغة اللّه نصبا على الإغراء فيقدّر الزموا صبغة اللّه وقولوا نحن له عابدون ، والحق أنّ كلا من قوله ونحن له مسلمون ونحن له عابدون ونحن له مخلصون اعتراض وتذييل للكلام الذي عقب به مقول على ألسنة العباد بتعليم اللّه تعالى لا عطف ، وتحريره أن قوله : ونحن له مسلمون مناسب لآمنا أي نؤمن باللّه وبما أنزل على الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ونستسلم له وننقاد لأوامره ونواهيه ، وقوله : ونحن له عابدون ملائم لقوله صبغة اللّه لأنها دين اللّه فالمصدر كالفذلكة لما سبق ، وقوله : ونحن له مخلصون موافق لقوله :لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ[ سورة القصص ، الآية : 55 ] وهو ترتيب أنيق قال النحرير : فإن قيل نحن لا نجعله عطفا على آمنا بل على فعل الإغراء بتقدير القول أي الزموا صبغة اللّه وقولوا نحن له عابدون ولو سلم ففيما ذكرتم أيضا فصل بين المعطوف والمعطوف عليه وكذا بين المؤكد والتأكيد بالأجنبيّ لأنّ قوله فإن آمنوا وقوله : فسيكفيكم اللّه لا يدخل شيء منهما في حيز قولوا : قلنا لا وجه لارتكاب الإضمار بلا دليل مع ظهور الوجه الصحيح وما ذكر من الفصل وإن لم يتعلق بقولوا لفظا فقد تعلق به معنى فلا فك للنظم وهو الحق الذي لا محيد عنه قيل : وفي عدم فك النظم بالفصل بين المفعول وبدله يبدل الفعل العامل تأمّل . قوله : ( في شأنه واصطفائه نبيا من العرب الخ ) قيده لدلالة قوله : ما أنزل إلينا سابقا ، وقوله : ومن أظلم ممن كتم الخ لاحقا وقوله : على كل مذهب يعني من مذهب أهل الحق في أنّ النبوّة بفضل من اللّه يختص به من يشاء ، ومذهب الحكماء من أنها تدرك بالمجاهدة وتصفية الباطن والظاهر من كدر العقائد والأخلاق والذي يشعر بالأوّل قوله ربنا وربكم والذي يشير إلى الثاني الأعمال وينتحونه بالمهملة بمعنى يقصدونه ، وقوله : روي الخ قال السيوطي لم أقف عليه في كتب الحديث . قوله : ( أم منقطعة الخ ) يعني إن قرئ أم يقولون بياء الغيبة لا تكون أم إلا منقطعة للإضراب عن الخطاب في أتحاجوننا أي بل أتقولون
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 408 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي