تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
كقوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] إذ لا مثل لما آمن به
شرح
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌفإنّ همزته من واو من الوحدة فلا يمكن أن يشمل الكثير لمنافاته لوضعه وهمزة هذا أصلية وليس من الوحدة لإطلاقه على غير الواحد حقيقة واعتبار وحدة نوعية وغيرها ينافي كونهم صرحوا بأنه معنى حقيقيّ له وليس كونه في معنى الجماعة من جهة كونه نكرة في سياق النفي على ما سبق لبعض الأوهام ، ألا ترى أنه لا يستقيم لا نفرّق بين رسول من الرسل إلا بتقدير عطف أي رسول ورسول ولستنّ كأحد من النساء ليس في معنى كامرأة كذا قال النحرير معترضا على المصنف ومن تابعه وعليه جملة أرباب الحواشي وبه اتضح وجه القول بأنّ الهمزة في هذا أصلية وفي الآخر بدل من الواو فإنه خفي على كثيرين وكان المصنف رحمه اللّه لذلك جعله بمعنى واحد فلا يمكن تعدده إلا باعتبار عمومه في النفي ، قال القرافيّ في الدر المنظوم : قال النحاة إذا قلت خذ أحد هذين فألفه منقلبة عن واو ويستعمل في الإثبات ، وإذا قلت ما جاءني أحد فألفه ليست منقلبة عن واو ولا يجوز استعماله في الإثبات يعني إلا مع كل ويشكل بأنّ اللفظ صورتهما واحدة ولفظ الوحدة تتناولهما والواو فيها أصلية فيلزم قطعا انقلاب الألف عنها وأن يكوّنا مشتقين من الوحدة وأمّا جعل أحدهما مشتقا منها دون الآخرة فترجيح من غير مرجح وقد أشكل هذا على كثير من الفضلاء حتى أطلعني اللّه على جوابه وهو أنّ أحدا الذي لا يستعمل إلا في النفي معناه إنسان بإجماع أهل اللغة واحدا الذي يستعمل في الإثبات معناه الفرد من العدد وإذا كان مسمى أحد اللفظين غير مسمى الآخر في اللغة وضابط الاشتقاق أن تجد بين اللفظين مناسبة في اللفظ والمعنى ولا يكفي أحدهما تغايرا في الاشتقاق وبهذا يعلم ما هو أحد الذي لا يستعمل إلا في النفي وما هو أحد الذي يصلح للنفي والثبوت بأن تنظر إن وجدت المقصود به إنسان فهو الذي لا يستعمل إلا في النفي وألفه ليست منقلبة عن واو وإن وجدت المقصود به نصف الاثنين من العدد فهو الصالح للإثبات والنفي وألفه منقلبة عن واو اه . إلا أنّ المصنف جعلهما واحدا وجعل التعدّد من عموم النكرة المنفية ، وقول النحرير لا يستقيم لا نفرّق بين رسول بدون عطف غير مسلم عنده أيضا ، قال في الانتصاف النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم لفظا عموما شموليا حتى ينزل المفرد فيها منزلة الجمع في تناوله الآحاد مطابقة لا كما ظنه بعض الأصوليين من أنّ مدلولها بطريق المطابقة في النفي كمدلولها في الإثبات وذلك الدلالة على الماهية وإنما لزم فيها العموم من حيث إن سلب الماهية يستوجب سلب الإفراد لما بين الأعم والأحض من التلازم في جانب النفي إذ سلب الأعم أخص من سلب الأخص فيستلزمه فلو كان لفظها لا إشعار له بالتعدّد والعموم وضعا لما جاز دخول بين عليها وقد ساق هذا على أنه معنى كلام الكشاف وتبعه العلامة في شرحه والمصنف وقد حققنا المقام ، بما فيه شفاء الغليل فليكن في خزانة فكرك عدّة تدفع بها الأوهام . قوله : ( من باب التعجيز والتبكيت الخ ) ظاهر الآية أنهم إن آمنوا بدين مثل دين آمنتم به فقد اهتدوا لكن الدين الذي آمنتم به وهو دين الإسلام والتوحيد ليس له مثل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 404 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي