تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أسلاف اليهود والنصارى
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ
الذين خفت أحلامهم واستمهنوها بالتقليد والإعراض عن النظر يريد به المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين وفائدة تقديم الاخبار به توطين النفس وإعداد الجواب
ما وَلَّاهُمْ
ما صرفهم
عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
يعني بيت المقدس والقبلة في الأصل الحال التي عليها الإنسان من الاستقبال فصارت عرفا للمكان المتوجه إليه للصلاة
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
لا يختص به مكان دون مكان لخاصية ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه وإنما العبرة بارتسام أمره لا بخصوص المكان
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة من التوجه إلى بيت المقدس تارة والكعبة أخرى
وَكَذلِكَ
إشارة إلى مفهوم الآية المتقدّمة أي كما
شرح
الخفة ويطلق على خفة العقل وهو المراد هنا والأحلام جمع حلم وهو العقل ، واستمهنوها بمعنى استذلوها والمراد بهم المنكرون لتغيير القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة أمّا حرصا على الطعن أو إنكارا للنسخ ، وخبره به قبل وقوعه كما يدلّ عليه قوله سيقول ليوطن نفسه ويعدّ الجواب له كما في المثل قبل الرمي يراش السهم ونحوه ولأنّ المكروه إذا وقع بعد العلم به لا يكون هائلا كما إذا وقع فجأة وبغتة فإنه أصعب وقيل إنها نزلت بعد تحويل القبلة « 1 » وقوله : والقبلة الخ ، قال الراغب : القبلة في الأصل اسم للحالة التي كان عليها المقابل نحو الجلسة والقعدة ، وفي المتعارف اسم للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة والمراد بالمتعارف والعرف عرف اللغة لا عرف الناس حتى يتوهم أنه ليس بلغويّ مع وروده في كلام العرب كقوله :أليس أوّل من صلى لقبلتكمكما مرّ والمتوجه بفتح الجيم قيل : وأطلق ذلك عليها إشارة إلى أنّ المكان ليس بمقصود بالذات بل الحالة الحاصلة من التوجه إليه وقوله : لا يختص به مكان الخ إشارة إلى أنّ المشرق والمغرب عبارة عن جميع الأمكنة ، والارتسام بمعنى الامتثال . قوله : ( وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة من التوجه الخ ) عدل عن قول الكشاف توجيه لأنه مبنيّ على الاعتزال ، وبدل قوله من التوجيه إلى التوجه لاحتياجه إلى التوجيه على ما بين في شروحه فالمراد بالصراط المستقيم ما أراده اللّه وهو التوجه إلى بيت المقدس ثم التوجه إلى الكعبة شرفها اللّه تعالى . قوله : ( وكذلك إشارة إلى مفهوم الآية المتقدّمة الخ ) فالمشبه به كونهم مهديين إلى الصراط المستقيم أو جعل قبلتهم أفضل القبل والمشبه جعلهم خيارا قيل : وفي فهم أفضلية قبلتنا من الآية المتقدّمة تأمّل إذ مثلية الحكم الناسخ جائزة ، ولا يخفى أنه مفهوم من التشبيه لأنّ معناه جعلناكم خيارا مفضلين كقبلتكم وهو يقتضي ذلك بالفحوى فتأمّل . ثم إنه خالف الزمخشريّ في قوله وكذلك ومثل ذلك الجعل العجيبجَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاًقيل : لما فيه من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 399 - 7252 والترمذي 340 والبيهقي 2 / 2 والواحدي في « أسباب النزول » ( 72 ) .