تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أَمِ اللَّهُ
وقد نفى الأمرين عن إبراهيم بقوله ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا واحتج عليه بقوله وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده وهؤلاء المعطوفون عليه أتباعه في الدين وفاقا
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
يعني شهادة اللّه لإبراهيم بالحنيفية والبراءة عن اليهودية والنصرانية والمعنى لا أحد أظلم من أهل الكتاب لأنهم كتموا هذه الشهادة أو منا لو كتمنا هذه الشهادة وفيه تعريض بكتمانهم شهادة اللّه لمحمد عليه الصلاة والسلام بالنبوّة في كتبهم وغيرها ومن للابتداء كما في قوله تعالى :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ سورة التوبة ، الآية : 1 ]
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
وعيد لهم وقرىء بالياء
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
تكرير للمبالغة في التحذير والزجر عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم وقيل الخطاب فيما سبق لهم وفي هذه الآية لنا تحذيرا عن الاقتداء بهم وقيل المراد بالأمة في الأوّل الأنبياء وفي الثاني
شرح
الخ وهو للإنكار بمعنى ما كان ينبغي ذلك وإن قرئ بالخطاب فيجوز الإضراب والمعنى ما ذكر ، ويجوز الاتصال والمراد أيهما يكون بمعنى أنه لا ينبغي ذلك وإلا فالعلم حاصل بثبوت الأمرين ، وما ذكروه من الانقطاع على الغيبة ومنع الاتصال حكي عن بعض النحاة جوازه لأنك إذا قلت أتقوم يا زيد أم يقوم عمرو صح الاتصال وقال أبو البقاء : وهو جيد وقيل : إنه إذا لم تكن الغيبة من باب الالتفات كما يقتضيه التوفيق بين القراءتين فإن كان فالقراءتان سواء في الاتصال والانقطاع والحاجة إليه لما سمعته ، وقوله : وقد نفى الخ يعني أنّ اللّه نفى عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ما ادعيتموه وما ذكر بعده من إسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط أتباعه وعلى دينه فكيف يكونون هودا أو نصارى . قوله : ( يعني شهادة اللّه تعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام الخ ) يريد أنّ الظرفين كلاهما صفة شهادة أي كائنة من اللّه كائنة عند من كتم بمعنى متحققة له معلومة أنها شهادة اللّه والمعنى لا أظلم من أهل الكتاب لأنهم كتموا الشهادة على التحقيق أولا أظلم من المسلمين لو كتموها على سبيل الفرض فالفعل الماضي في الأوّل على أصله وفي الثاني للتعريض بمن تحقق منه الكتمان كما في قوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَالأولى حمله على الأعم منهما لكن الأوّل قالوا إنه اتفق عليه أهل التفسير وهو المرويّ عن مجاهد وقتادة لكن اختلفوا في المكتوم وهل هو نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم أو حنيفية إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأمّا الثاني فلا يعرف ، قال أبو حيان رحمه اللّه : ولا يناسب المقام وإنما حمله المصنف رحمه اللّه على التعريض لأنه ليس في الكلام تعرض له وقوله من للابتداء ظاهر وجوّز في من اللّه أن يتعلق بكتم أي كتمها من عباد اللّه وفيه نظر ، وقوله : وقرئ بالياء قيل : إنه لم يوجد في شيء من كتب التفسير والقراءات وليس كذلك فإنه قرأ بها السلمي وأبو رجاء وابن محيصن كما في اللوامح وهي شاذة خارجة عن الأربعة عشر . قوله : ( تكرير الخ ) قد مضى هذا النظم بعينه وبيان ما فيه لكنه أشار إلى حكمة تكريره أو أنّ شخص كل بمعنى ليكون تأسيسا والظاهر الأول ولذا قدمه إذ لا قرينة على الثاني . قوله : ( الذي خفت أحلامهم الخ ) السفه في الأصل مطلق
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 409 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي