تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
المسلمون ولا دين كدين الإسلام وقيل الباء للآلة دون التعدية والمعنى أن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى الحق مثل طريقكم فإنّ وحدة المقصد لا تأبى تعدد الطرق أو مزيدة للتأكيد كقوله تعالى
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
[ سورة يونس ، الآية : 27 ] والمعنى فإن آمنوا باللّه إيمانا مثل إيمانكم به أو المثل مقحم كما في قوله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله أي عليه ويشهد له قراءة من قرأ بما آمنتم به وبالذي آمنتم به
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
أي إن أعرضوا عن الإيمان أو عما تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق وهي المناواة والمخالفة فإنّ كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
تسلية
شرح
فكيف يؤمنون بمثله ، فأجاب بأنه من باب التبكيت أي إلزام الخصم فقد فرض أنهم إن حصلوا دينا مثل دين الإسلام في الصحة فقد اهتدوا لكن من المحال تحصيل مثله فاستحال الاهتداء بغير دين الإسلام فبنى الكلام على الإضافة ليكون أبعث لهم على الاتباع حيث لم يطلب منهم الإيمان بما آمنوا به بل الإيمان بما هو حق وعلى ما ينبغي أيامّا كان فإذا هجم بهم الفكر على أنّ ذلك الحق منحصر فيما آمنوا به لم يكن لهم محيص عن الإيمان وعلى هذا يكون آمنوا متعديا بالباء أو يجري آمنوا مجرى اللازم والباء للاستعانة والآلة أي إن دخلوا في الإيمان باستعانة شيء دخلتم في الإيمان باستعانته وهو كلمة الشهادة فقد اهتدوا أو مثل زائد كقوله تعالى :وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ[ سورة الأحقاف ، الآية : 10 ] أي عليه ، وقراءة ابن عباس وأبيّ رضي اللّه عنهم تدل عليه وقوله كقوله تعالى :فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] إشارة إلى أنّ ذكر المثل فيها أيضا للتعجيز وسلوك الطريق المنصف ومنه يعلم سقوط ما ذكر فيها سابقا فتذكر . قوله : ( وقيل الباء للآلة الخ ) أي ليست صلة بل هي للاستعانة وآمنوا بمعنى أوجدوا الإيمان الشرعي ودخلوا فيه من غير احتياج إلى تقدير صلة أي فإن دخلوا في الإيمان بواسطة شهادة مثل شهادتكم قولا واعتقادا وذلك طريق للإيمان ولا مانع من تعدّده كما قيل : الطرق إلى اللّه تعالى بعدد أنفاس الخلائق وعلى الوجهين ما موصولة عبارة عن الدين أو الشهادة . قوله : ( أو مزيدة الخ ) أي الباء زائدة وما مصدرية وضمير به للّه وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : إيمانكم وجوّز أن يكون لقوله آمنا باللّه الخ بتأويل المذكور أو للقرآن أو لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، أو مثل مقحمة كما في الآية المذكورة وقراءة بما آمنتم به بدون مثل قراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما وقراءة بالذي آمنتم به قراءة أبيّ رضي اللّه عنه . قوله : ( أي إن أعرضوا الإيمان الخ ) فسر التولي بالإعراض وقد مرّ الفرق بينهما لكن الفرق لا يحتاج إليه وكان بعض مشايخنا رحمه اللّه يقول الألفاظ المتقاربة المعاني إذا اجتمعت افترقت وإذا افترقت اجتمعت وهو منزع لطيف والشقاق والمناواة المخالفة والمعاداة ، واختلف في اشتقاق الشقاق فقيل : من الشق بالكسر أي الجانب لأنّ كلا منهما في جانب غير الذي فيه الآخر وإليه أشار المصنف رحمه اللّه وقيل : إنه من المشقة وقيل : مأخوذ من قولهم شق العصا إذا أظهر العداوة . قوله : ( تسلية الخ ) وجه التسلية فيه ظاهر ، وقوله : وتسكين أي تسكين لروعهم ومثبت لهم ، وقوله :