تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
أفردهما بحكم أبلغ لأنّ أمرهما بالإضافة إلى موسى وعيسى مغاير لما سبق والنزاع وقع فيهما
وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ
جملة المذكورين منهم وغير المذكورين
مِنْ رَبِّهِمْ
منزلا عليهم من ربهم
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
كاليهود فنؤمن ببعض ونكفر ببعض وأحد لوقوعه في سياق النفي عامّ فساغ أن يضاف إليه بين
وَنَحْنُ لَهُ
أي للّه
مُسْلِمُونَ
مذعنون مخلصون
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
من باب التعجيز والتبكيت
شرح
المعنى على وجه يليق بهم وهو أن يقولوا وما أنزل إليكم أيها المؤمنون أو إشارة إلى أنهم من أمّة الدعوة وقد أنزل الكتاب إليهم أيضا لكان المناسب أن يقدّر فيما مر كونوا ملة إبراهيم وكله تكلف ، وقوله : لأنه أوّل بالإضافة إلينا أي لم يصل إلى المؤمنين عمله وخبره إلا بعد وصول القرآن ، أو لأنّ الإيمان بالقرآن سبب للإيمان به والسبب مرتبته التقدم ثم أوّل نزول صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام عليهم باتباعهم كما في نزول القرآن على أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والأسباط جمع سبط كأحمال وحمل وهو في بني إسرائيل كالقبائل فينا وهو من السبوطة وهي الاسترسال وقيل : إنه مقلوب من البسط ، قال الحلبي : وقيل للحسنين سبطا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لانتشار ذرّيتهما ثم قيل : لكل ابن بنت سبط وكذا قيل : له حفيد أيضا والحفدة والحفد جمع الحافد والحفيد ولد الولد وبه فسر أوّلا وثانيا بالأولاد وذريتهم ، وذراري يجوز فيه تشديد الياء وتخفيفها كأثافي وأثافيّ وأواقي وأواقيّ وكذا كل جمع في آخره ياء مشدّدة ذكر الكرماني في شرح البخاري ، وقوله : وهي وإن الخ قد أسلفنا لك تصحيح هذا التركيب فلا تلتفت إلى ما قيل : إنه تركيب مختل لخلو هي المبتدأ عن الخبر ولما عن الجواب فلو حذف وإن وقوله فهي لكان هو الصواب ولما هنا ظرف بمعنى حين فتذكر . قوله : ( أفردهما بحكم أبلغ الخ ) المراد أنه أفرد موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام مع دخولهما في الأسباط بالحكم الأبلغ وهو الإيتاء وهو أبلغ من الإنزال لأنك تقول أنزلت الدلو في البئر ولا تقول آتيتها إياه لدلالة الإيتاء على الإعطاء الذي فيه شبه التمليك والتفويض ووجه مغايرته لما سبق من وجوه عديدة ككونهما كتابين عظيمين لم ينزل مثلهما وككثرة ما اشتملا عليه من الأحكام وغيرها وكوقوع التبشير بنبينا صلى اللّه عليه وسلم فيهما ، فإن قلت كيف يكون الحكم المنفردان به هو الإيتاء وقد قيل : بعده وما أوتي النبيون ، قلت المنفردان به هو إسناد الإيتاء إليهما على التعيين وقوله : جملة المذكورين في نسخة جملة بالتنوين والمذكورون بالرفع والمعنى واحد وقوله : منزلا عليهم من ربهم يحتمل أنه بيان لتعلقه بأوتي لأنه بمعنى أنزل أو أنه حال متعلقه ما ذكر ، وقيل : إنه خبر ما وقوله : فنؤمن بالنصب في جواب النفي . قوله : ( وأحد لوقوعه في سياق النفي عامّ الخ ) الذي في الكشاف أنّ أحدا في معنى الجماعة لأنه اسم يصلح لمن يخاطب يستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث ويشترط أن يكون استعماله مع كلمة كلّ أو في كلام غير موجب نص على ذلك أبو عليّ وغيره من أئمة العربية وهذا غير الأحد الذي هو بمعنى أوّل في مثل :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 403 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي