تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أي لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
الضمير الغائب لأهل الكتاب وأو للتنويع والمعنى مقالتهم أحد هذين القولين قالت اليهود كونوا هودا وقالت النصارى كونوا نصارى
تَهْتَدُوا
جواب الأمر
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
أي بل نكون ملة إبراهيم أي أهل ملته أو بل نتبع ملة إبراهيم وقرىء بالرفع أي ملته ملتنا أو عكسه أو نحن ملته بمعنى نحن أهل ملته
حَنِيفاً
مائلا عن الباطل إلى الحق حال من المضاف أو المضاف إليه كقوله :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
[ سورة الحجر ، الآية : 47 ]
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
تعريض بأهل الكتاب وغيرهم فإنهم يدّعون اتباعه وهم مشركون
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
الخطاب للمؤمنين لقوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
[ سورة البقرة ، الآية : 137 ]
وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
القرآن قدّم ذكره لأنه أول بالإضافة إلينا أو سبب للإيمان بغيره
وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ
الصحف وهي وإن نزلت إلى إبراهيم لكنهم لما كانوا متعبدين بتفصيلها داخلين تحت أحكامها فهي أيضا منزلة إليهم كما أنّ القرآن منزل إلينا والأسباط جمع سبط وهو الحافد يريد به حفدة يعقوب أو أبناء وذراريهم فإنهم حفدة إبراهيم وإسحق
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى
التوراة والإنجيل
شرح
الخافض أي يقتدي بملة إبراهيم . قوله : ( ولا تسألون عما كانوا يعملون الخ ) إن أجرى السؤال على ظاهره فالجملة حالية مقرّرة لمضمون ما قبلها وإن أريد به سببه أعني الجزاء فهو تذييل لتتميم ما قبله والجملة مستأنفة أو معترضة والمراد تخييب المخاطبين وقطع أطماعهم من الانتفاع بحسنات من مضى منهم وإنما أطلق العمل لإثبات الحكم بالطريق البرهاني في ضمن قضية كلية ، وقيل : إنّ ما ذكره لا يليق بشأن التنزيل يكف لا وهم منزهون عن كسب السيئات فمن أين يتصوّر تحميلها على غيرهم حتى يتصدّى لبيان انتفاعه وقد علم مما مر سقوطه فإنّ المقصود سوقها بطريق كليّ برهانيّ فكيف يتوهم ما ذكره . قوله : ( مائلا عن الباطل إلى الحق الخ ) أصل معنى الحنف الميل في الرجل وأطلق على الدين الحق المائل عن الباطل وهو حال إن كان من ملة فتذكيره لتأويلها بالدين أو لكون فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث وهذا إذا كان المقدّر نتبع ظاهر وأما إذا كان المقدر نكون ففي مجيء الحال من خبرها وخبر المبتدأ تردّد وأمّا إذا جعل حالا من المضاف إليه فيجوز بناء على ما ارتضوه من أنه يجوز في ثلاث صور إذا كان المضاف مشتقا عاملا أو جزءا أو بمنزلة الجزء في صحة حذفه كما هنا فإنه يصح اتبعوا إبراهيم بمعنى اتبعوا ملته فيتحد عامل الحال وذوها حقيقة أو حكما ولذا مثله بقوله ما في صدورهم لأنّ الصدور بعض وهذا مشبه به ، وقوله : وما كان من المشركين اعتراض أو معطوف على الحال للتعريض المذكور وحينئذ فهي حال من المضاف إليه إلا أن يقدّر وما كان دين المشركين وهو تكلف . قوله : ( الخطاب للمؤمنين الخ ) ردّ على الزمخشريّ ، إذ جوّز أن يكون للكافرين فإنّ قوله فإن آمنوا الخ يقتضي خلافه فيحتاج إلى تأويله بأنه داخل في مقول قل أي وقل لهم قولوا ويكون قوله وما أنزل إلينا واردا على عبارة الآمر دون المأمور كأنهم أمروا بأن يقولوا هذا