تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الجماعة لأنّ الفرق تأمّها
لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
لكل أجر عمله والمعنى أنّ
شرح
من أمّ بمعنى قصد قال الراغب : الأمّة كل جماعة يجمعهم أمر مّا إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان لأنهم يؤم بعضهم بعضا أي يقصده . قوله : ( لكل أجر عمله الخ ) وقع في نسخة لكل أجير وهي أظهر أي لكل أجير جزاء عمله وأمّا على هذه فالظاهر لكل عمل أجره ولا داعي للعدول عنه وقيل : فيه إشارة إلى أنّ المراد بمالها أجر مالها وإن ههنا قصر المسند على المسند إليه أي لها أجر كسبتها لا أجر كسب غيرها ولكم أجر كسبكم لا أجر كسب غيركم وسيأتي ما فيه ، وقوله : والمعنى الخ بيان لانتظام الكلام معنى مع ما قبله وهو مأخوذ من ذكر الكسب دون النسب بطريق التعريض وأمّا لفظا فلأنه صفة أو حال أو استئناف . قوله : ( والمعنى الخ ) في الكشاف والمعنى أنّ أحدا لا ينفعه كسب غيره متقدّما كان أو متأخرا فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا ما اكتسبتم ، قيل : هذا يشعر بأنّ لها ما كسبت الخ من قصر المسند على المسند إليه أي لها كسبها لا كسب غيرها ولكم كسبكم لا كسب غيركم وهذا كما قيل : في لكم دينكم ولي دين أي لا ديني ولا دينكم اه . وتحقيقه أنّ تقديم المسند على المسند إليه مذهب السكاكي والخطيب أنه يفيد قصر المسند إليه على المسند فمعنى عليك التكلان لا على غيرك وصرح به الزمخشريّ في مواضع والسكاكيّ في أحوال المسند وقال في القصر إنه من قصر الموصوف على الصفة وعند الطيبي ومن تابعه أنه من قصر المسند على المسند إليه وهو عنده من قصر الموصوف على الصفة ذكره في التبيان وذكر صاحب الفلك الدائر أنه لا يفيد قصرا أصلا وذهب بعض المتأخرين أنه يرد لكل منهما وقال : إنّ قول عليّ رضي اللّه عنه :لنا علم وللأعداء مالظاهر فيه لكن العكس صحيح وهل هو مستفاد من التقديم أو من معونة المقام والتقديم قرينة عليه ، قال الظاهر الثاني فيصرف إلى ما يقتضيه المقام وفيه نظر والمشهور كلام السكاكيّ لكنه قيل عليه إنّ المسند في لا فيها غول هو الظرف والمسند إليه ليس مقصورا عليه بل على جزئه وهو الضمير الراجع إلى خمور الجنة ، وأجيب بأنّ المراد أنّ عدم الغول مقصور على الاتصاف بفي خمور الجنة والحصول فيها لا يتجاوزه إلى الاتصاف بفي خمور الدنيا وكذا لكم دينكم كما في شروح المفتاح فالموصوف الدين والغول أو عدمه ولا يشترط فيه أن يكون ذاتا وضعية الحصول فيها مثلا فهذه مغالطة نشأت من عدم فهم مراده وأيضا أنه إذا قصر المبتدأ على المجرور كان من قصر الصفة وهو الدين على الموصوف وهم المخاطبون وقد ذهب إلى توجه هذا كثيرون وقالوا : إنّ الأمثلة لا تساعده منهم العلامة في شرح المفتاح وهو محل تأمّل مبسوط في شرح التلخيص وحواشيه فما قاله النحرير هنا إن حمل على ظاهره يفيد أنّ التقديم يكون لكل من القصرين لكن كلامه في المطوّل وغيره ينافيه ولك أن تقول إنه بيان لمحصل المعنى ومآل الجملتين ، وتحقيقه أنها إذا كانت لقصر المسند إليه على المسند يكون المعنى