بقية آبائي وقرىء أبيك على أنه جمع بالواو والنون كما قال :
ولما تبيّن أصواتنا * بكين وفدّيننا بالابينا
أو مفرد وإبراهيم وحده عطف بيان
إِلهاً واحِداً
بدل من إله آبائك كقوله تعالى :
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ سورة العلق ، الآية : 16 ] وفائدته التصريح بالتوحيد ونفي التوهم الناشئ من تكرير المضاف لتعذر العطف على المجرور والتأكيد أو نصب على الاختصاص
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
حال من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما ويحتمل أن يكون اعتراضا
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
يعني إبراهيم ويعقوب وبنيهما والأمة في الأصل المقصود وسمى بها
شرح
المشابهة « 1 » ، وعمّ الرجل صنو أبيه حديث صحيح أخرجه الشيخان والصنو بالكسر واحد صنوان وهما نخلتان من عرق واحد . قوله : ( هذا بقية آبائي ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وغيره بلفظ : احفظوني في العباس فإنه بقية آبائي قال النحرير أي الذي بقي من جملة آبائي يقال بقية القوم لواحد بقي منهم ولا يقال بقية الأب للأخ والحاصل أنّ بقية الشيء من جنسه . قوله :
( وقرئ إله أبيك الخ ) في شرح التسهيل قالوا أبون وهو يحتمل وجهين أن يكون أصله أبوين ضموا الباء لمناسبة الواو ثم حذفت كسرة الواو للتخفيف وهي لالتقاء الساكنين وأن يكونوا استعملوه ناقصا كما كان حالة إفراده وهو أسهل ، والشعر المذكور لزياد بن واصل السلمي وهو :غزتنا نساء بني عامر * فسمن الرجال هو أنا مبينابضرب كولع ذكور الذبا * ب تسمع للهام فيه رنيناورمى على كل عرّافة * تردّ الشمال وتعطي اليمينافلما تبين أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبيناويروي فلما تبين أشباحنا والنون في الأفعال للنسوة اللاتي أسرن وفدّيننا بتشديد الدال أي قلن جعل اللّه آباءنا فداءكم وألف الأبينا للإطلاق والرواية فلما بالفاء لا بالواو أو أبيك على هذه القراءة مفرد وإبراهيم بدل منه أو عطف بيان وإسماعيل معطوف على أبيك ولم يرتض كونه عمّ بالإضافة فأبدلا منه . قوله : ( بدل من إله الخ ) والنكرة تبدل من المعرفة بشرط أن توصف وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : كقولك الخ والبصريون لا يشترطون ذلك فيها وأشار إلى فائدة الإبدال بأنها دفع توهم التعدّد الناشئ من ذكر الإله مرّتين وبين وجه تكراره بأنه أعيد لأنه لا يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجارّ ، وقوله : أو نصب على الاختصاص ، قال أبو حيان : النحويون نصوا على أنّ المنصوب على الاختصاص لا يكون نكرة ولا مبهما وجعله منصوبا على الحال الموطئة ونحن له مسلمون حال من الفاعل أو المفعول أو منهما لوجود ضميريهما أو اعتراضية في آخر الكلام بلا كلام . قوله : ( والأمة في الأصل المقصود الخ ) لأنها
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 1468 ومسلم 983 وأبو داود 1623 والنسائي 5 / 33 والبغوي 1578 والدارقطني 2 / 123 وابن حبان 3273 كلهم من حديث أبي هريرة .