التوحيد والإسلام وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما وما يسأل به عن كل شيء ما لم يعرف فإذا عرف خص العقلاء بمن إذا سئل عن تعيينه وإن سئل عن وصفه قيل ما زيد أفقيه أم طبيب
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
المتفق على وجوده وألوهيته ووجوب عبادته وعدّ إسماعيل من آياته تغليبا للأب والجدّ أو لأنه كالأب لقوله عليه الصلاة والسلام عمّ الرجل صنو أبيه كما قال عليه الصلاة والسلام في العباس رضي اللّه عنه : هذا
شرح
الصلاة والسلام من إيصائه بنيه باليهودية « 1 » أم كنتم شهداء وذكر ابن هشام في المغني ولم يتعقبه ، وقال ابن عطية رحمه اللّه : أنّ أم بمعنى الهمزة للاستفهام التوبيخي وهي لغة يمانية ولا تكون إلا في صدر الكلام وحكى الطبريّ رحمه اللّه أنها تكون في وسطه وشهداء جمع شهيد أو شاهد بمعنى حاضر وحضر يحضر كقعد يقعد وفي لغة حضر بكسر الضاد في الماضي وضمها في المضارع وهي شاذة ، وقيل : إنها على التداخل وإنما جعل إذ الثانية بدلا من الأولى بدل اشتمال لأنها لو تعلقت بقالوا لم ينتظم الكلام . قوله : ( أراد به تقريرهم الخ ) أي تثبيتهم على ذلك فليس استفهاما حقيقيا وما عامّ يصح إطلاقه على ذي العلم وغيره عند الإبهام سواء كان استفهاميا أو لا وإذا علم أنّ الشيء من ذوي العقل والعلم فرق فحص من بذوي العلم وما بغيره وبهذا الاعتبار يقال : إنّ ما لغير العقلاء واستدلّ على إطلاق ما على ذوي العقول بإطباق أهل العربية على قولهم من لما يعقل من غير تجوّز في ذلك حتى لو قيل : من لمن يعقل ، كان لغوا بمنزلة أن يقال لذي عقل عاقل ، فإن قيل : ههنا يجب أن يفرق بمن وما لأنّ ما يعقل معلوم أنه من ذوي العلم قلنا لكن بعد اعتبار الصلة أعني يعقل وأمّا الموصول فيجب أن يعتبر مبهما مرادا به شيء ما ليصح في موقع التفسير بالنسبة إلى من لا يعلم مدلول من وليقع وصفه بيعقل مفيدا غير لغو وقد تقرّر أنّ ما يقع سؤالا عن مفهوم الاسم وماهية الشيء ، وعن الوصف والوصف في نفسه لا يعقل فإذا كان هو المراد أطلقت ما على العقلاء وما في الآية يجوز أن يحمل على هذا والمعنى ما معبودكم . قوله : ( المتفق على وجوده ) أخذ الاتفاق من جعله إلها لهم ولآبائهم وعدّ إسماعيل أبا ليعقوب مع أنه من نسل أخيه إسحق بطريق التغليب وهو ظاهر وأما الجدّ وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام فداخل في الآباء لأنه أب حقيقة فلذا لم يذكره المصنف في المغلب عليه ، والمشهور في علاقة التغليب أنها الجزئية والكلية فقوله : أو لأنه كالأب وجه آخر المراد به أنّ العمّ يطلق عليه أب بدون تغليب لمشابهته للأب في كونهما من أصل واحد وقيامه مقامه في أكثر الأمور وكثر ذلك فيه فصح جمع أب وأب وأب بمعنى أب وجدّ وعمّ على آباء كما يقال عيون للعين الباصرة والجارية والذهب مثلا فلا يرد عليه أنّ المقابلة غير صحيحة لأنّ المشابهة طريق للتغليب كالمصاحبة ويعتذر بأنه اعتبر التغليب أوّلا بعلاقة المصاحبة وثانيا بعلاقة
هامش
( 1 ) انظر أسباب النزول للواحدي 69 .