تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
للمؤمنين والمعنى ما شهدتم ذلك وإنما علمتموه بالوحي وقرىء حضر بالكسر
إِذْ قالَ لِبَنِيهِ
بدل من إذ حضر
ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
أيّ شيء تعبدونه أراد به تقريرهم على
شرح
توجيه والإضراب عليهما انتقالي وجوّز على الانقطاع المذكور أن يكون الخطاب للمؤمنين للتحريض على اتباع نبينا صلى اللّه عليه وسلم بإثبات بعض معجزاته وهو الإخبار عن حال الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب والإنكار بمعنى أنه لم يكن أي ما كنتم حاضرين ذلك ولا شاهدتموه ولا سمعتموه فإنما حصل بطريق الوحي فلا يصح قصد الخبر به حينئذ وعلى الأوّل يصح كون الإضراب لإبطال ما ادّعوه المأخوذ من سبب النزول لا لما قبله . قوله : ( أو متصلة بمحذوف تقديره أكنتم غائبين الخ ) هذا على كون الخطاب لليهود والمقصود الردّ عليهم فيما ادّعوه من تهوّد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقدّره بما ذكر والمراد أنّ حالكم لا يخلو من الغيبة أو الحضور فعلى الأوّل كيف تجزمون بما لم تروه وتدركوه وعلى الثاني فليس الأمر كما قلتم بل الثابت خلافه ، والزمخشرّ قال تقديره أتدّعون على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اليهودية أم تعلمون كونهم على الإسلام لاعترافكم بحضور آبائكم وصية يعقوب عليه الصلاة والسلام وإعلامهم بذلك قرنا بعد قرن ، قال النحرير : وليس الاستفهام على حقيقته حتى يعترض بأنّ كلا الأمرين معلوم التحقق بل على سبيل الفرض والتقدير والتفويض إلى إخبارهم وإقرارهم قصدا إلى تبكيتهم وإلزامهم لقطعهم بالثاني أعني حضور أسلافهم وفيه نفي لدعواهم يهودية أنبيائهم عليهم الصلاة والسلام فإن قيل لا معنى للإسلام فإن قيل لا معنى للإسلام الذي عليه يعقوب عليه الصلاة والسلام وبنوه سوى الإذعان والقبول للأحكام والإخلاص له تعالى لا التصديق بنبينا صلى اللّه عليه وسلم وهو لا ينافي اليهودية التي ادّعوها حتى يلزم من إثباته نفيها ، قيل : لا توحيد لهم لقولهم عزير ابن اللّه ولا إسلام لعنادهم واستكبارهم وترفعهم عن قبول كثير من الأحكام لا سيما نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ( وفيه بحث ) فإنّ الإسلام بهذا المعنى قطعا وهم يدّعون أنّ اليهودية من هذا الإسلام وأنهم عليها وليس في هذا المقام ما ينفيه فتأمّل . قوله : ( وقيل الخطاب للمؤمنين الخ ) هذا على الانقطاع وقد تقدّم تقريره ، وقيل : هذا مختار الزمخشريّ ولم يرتضه المصنف رحمه اللّه فإنّ الخطاب هنا مع اليهود بقرينة سبب النزول لا يستقيم أن يخاطب به المؤمنون وقد علمت ما في سبب النزول من الضعف ، وقد اعترض أبو حيان رحمه اللّه على الوجه الأوّل بأنه لا يعلم أحدا من النحاة أجاز حذف الجملة المعطوف عليها في أم المتصلة وإنما سمع حذف أم مع المعطوف لأنّ الثواني تحتمل ما لا تحتمل الأوائل كقوله :فوالله ما أدري أرشد طلابهاأي أم غيّ لكن سبق الزمخشريّ إليه الواحديّ وقدّره أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب عليه