الهمزة فيها الإنكار أي ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت وقال لبنيه ما قال فلم تدّعون اليهودية عليه أو متصلة بمحذوف تقديره أكنتم غائبين أم كنتم شهداء وقيل الخطاب
شرح
راكبا والفعل هنا ليس بمنهيّ عنه البتة لعدم المكنة وإنما المنهيّ هو الكون على خلاف تلك الحالة فلا امتثال إلا بالكون عليها لكنه جعل الفعل شبيها بالمنهيّ الذي حقه أن لا يقع فإن وقع كان كالعدم كما أنه في مت وأنت شهيد بمنزلة المأمور الذي من حقه أن يقع . ( وفيه بحث ) :
لأنّ كون المقيد غير مقدور كما هنا أو القيد غير مقدور كما في لا تصم وأنت مريض أو كونهما مقدورين كما في لا تجيء إلا راكبا لا يضرّ فيتوجه النفي إلى القيد أو عدمه بل يؤكده فما الداعي إلى هذه التكلفات ، ومن هنا علمت تفصيلا آخر في توجه النفي إلى القيد فليكن على ذكر منك واتضح لك معنى كلام المصنف رحمه اللّه وقوله : وروي الخ ، قال السيوطي رحمه اللّه : لم أقف عليه وفاعل فنزلت أم كنتم شهداء الخ . قوله : ( أم منقطعة الخ ) اختلف في أم هذه هل هي متصلة أم منقطعة وهل الخطاب لليهود أم للمؤمنين وإذا كانت منقطعة وهي بمعنى بل الإضرابية فهل الإضراب هنا للانتقال أم للإبطال وهل ما بعدها خبر أم مقدّر بالاستفهام على القولين للنحاة فيها أو استفهامية مستقلة فعلى الانقطاع وتقدير الهمزة ، فالمعنى بل أكنتم شهداء فإذا كان الخطاب لليهود بدلالة سبب النزول ولذا قدّمه المصنف رحمه اللّه فهو للإنكار عليهم في دعواهم وصاحب الكشاف ردّ هذا الوجه بأنهم لو شهدوه وسمعوا ما قاله لبنيه وما قالوه لظهر لهم حرصه على ملة الإسلام ولما ادعوا عليه اليهودية فالآية منافية لقولهم فكيف يقال لهم أم كنتم شهداء يعني ردّا عليهم وإنكارا لمقاتلتهم بل ينبغي أن يقال أكنتم حاضرين حين رضي باليهودية وبما يحقق دعواكم كما تقول لمن يرمي زيدا لفسق أكنت حاضرا حين زنى وشرب ونحو ولا تقول حين صلى وزكى وأجابوا عنه بوجهين أحدهما أنّ الاستفهام حينئذ للتقرير أي أكانت أوائلكم حاضرين حين وصى بنيه بملة الإسلام والتوحيد وأنتم عالمون بذلك فما لكم تدّعون عليهم اليهودية ، وثانيهما أنه يتم الإنكار عند قوله : ما تعبدون من بعدي ويكون قوله قالوا : الخ بيان فساد ادعائهم لا داخلا في حيز الإنكار كان سائلا سأل فما قالوا له فأجابه بما ذكر ولا تعلق له بما قبله لاختلال النظم وانحلال الربط والمصنف رحمه اللّه اختار هذا الجواب فلم يبال بما أورد عليه ولهذا اقتصر على قوله : وقال ولم يذكر ما قالوه فالاستفهام إنكاريّ بمعنى ما كنتم حاضرين ذلك فكيف تدّعونه ، وقيل : وجه الردّ عليه أنّ المعنى ما كنتم حاضرين حين موته ولا تعرفون ما وصى به حيث وصى بخلاف ما تدّعون فلم تدّعون له من غير علم ما يخالف ما ظهر منه ، وهذا في غاية الوضوح وإن خفي على صاحب الكشاف وشراحه ولا يخفى أنه لا ينزع عرق الشبهة ، ولو قيل : إنّ قوله إذ قال لبنيه لا تعلق له بالأوّل ولذا أعاد إذ بدون عطف لكان أظهر ولكن كلام المصنف رحمه اللّه يخالفه ، قيل : ولو ذهب إلى أنّ أم إضرابية داخلة على الخبر بدون الاستفهام لإبطال ما ادّعوه بذكر خلافه لم يحتج إلى