تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
رجلان من ضبة أخبرانا * أنا رأينا رجلا عريانا
بالكسر وبنو إبراهيم كانوا أربعة إسماعيل وإسحاق ومدين ومدان وقيل ثمانية وقيل أربعة عشر وبنو يعقوب اثنا عشر روبين وشمعون ولاوى ويهوذا ويشنوخون وزيولون وزوابي ونفتوني وكودا وأوشيز وبنيامين ويوسف
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ
دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان لقوله :
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام والمقصود هو النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا والأمر بالثبات على الإسلام كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع وتغيير العبارة للدلالة على أنّ موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه وأنّ من حقه أن لا يحل بهم ونظيره في الأمر مت وأنت شهيد وروي أن اليهود قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألست تعلم أنّ يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات فنزلت
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
أم منقطعة ومعنى
شرح
والانقياد له وبه يعلم أنّ الإسلام يطلق على غير ديننا لكن العرف خصصه به ، والصفوة مثلثة الصاد . قوله : ( ظاهره النهي عن الموت الخ ) لما كان المطلوب من الشخص والمنهي عنه ما هو مقدور له وهنا ليس كذلك قال والمقصود الخ وهو تحقيق وتصريح بما هو مدلول اللفظ من حيث كون النهي راجعا إلى القيد الذي هو الحال حيث أوقعه خبر كان الذي هو المقصود بالإفادة وفي الكشاف فلا يكن موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام الخ ، قال النحرير : ولا خفاء في أنّ معنى لا تجيء إلا راكبا لا يكن مجيئك إلا على حال الركوب واحد لا يتفاوت إلا بتصريح وتوضيح ، كما يقال في لا تأكل معناه لا يكن منك أكل ثم ليس المقصود النهي عن الموت في غير حال الإسلام لأنه ليس بمقدور مع أنه كائن البتة والقيد وهو الكون على حال الإسلام مقدور فعاد الكلام إلى النهي عن الاتصاف بالقيد والثبات عليه عند حدوث المقيد الضروري وهو الموت لما بين المعنيين من الاتصال والارتباط والجمهور على أنه كناية وإن احتمل المجاز وتقرير الكناية بأنّ طلب امتناع النفس عن فعل الموت في غير حال يراد منه يلزمه طلب الامتناع عن كونها على غير تلك الحال عند الفعل ليس على ما ينبغي لأنّ أمر الكناية بالعكس وكذا تقريرها بأنّ ههنا كناية بنفي الذات عن نفي الحال كما أنّ قوله تعالى :كَيْفَ تَكْفُرُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 28 ] كناية بنفي الحال عن نفي الذات وذلك لأنّ نفي الفعل المقيد بالحال ليس نفيا للذات بل ربما يدّعي كونه نفيا للحال اه . ( وفيه بحث ) أمّا الأوّل فإنه مبنيّ على أنّ الكناية هل هي الانتقال من الملزوم إلا اللازم أو عكسه وفيه الخلاف المعروف وأما الثاني فلأنه لم يرد بالذات إلا المقيد لا معناها المتبادر والقرينة عليه ظاهرة فإن قيل : إذا كان النفي في الكلام المقيد راجعا إلى القيد كان مدلول الكلام هو النهي عن كونهم على غير حال الإسلام عند الموت ولا حاجة إلى ما ذكر ، قيل : إذا كان الفعل مقدورا مثل لا تجيء إلا راكبا والمنهيّ هو الفعل في غير حال الركوب حتى يمتثل ترك الفعل رأسا وبالإتيان
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 395 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي