تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
والصلاح يوم القيامة كان حقيقا بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه أو متسفه أذل نفسه بالجهل والاعراض عن النظر
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
ظرف لاصطفيناه وتعليل له أو منصوب باضمار اذكر كأنه قيل اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى الصالح المستحق للإمامة والتقدّم وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السر حين دعاه ربه وأخطر بباله دلائله المؤدية إلى المعرفة الداعية إلى الإسلام روي أنها نزلت لما دعا عبد الله بن سلام ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فأسلم سلمة وأبي مهاجر
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ
التوصية هي التقدّم إلى الغير فيفعل فيه صلاح وقربة وأصلها الوصل يقال وصاه إذا وصله وفصاه إذا فصله كأنّ الموصي يصل فعله بفعل الوصيّ والضمير في بها للملة أو لقوله أسلمت على تأويل الكلمة أو الجملة وقرأ نافع وابن عامر وأوصى والأوّل أبلغ
وَيَعْقُوبُ
عطف على إبراهيم أي وصى هو أيضا بها بنيه وقرىء بالنصب على أنه ممن وصاه إبراهيم
يا بَنِيَّ
على إضمار القول عند البصريين متعلق بوصي عند الكوفيين لأنه نوع منه وتطيره .
شرح
وإسلام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سابق عليه لعصمتهم عن الكفر قبل النبوّة وإنما جرى ذلك في أوائل تمييزه وعلى القول الآخر يجعله في معنى أطع والأمر على ظاهره . قوله : ( مشهودا له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة ) الاستقامة الاستمرار على الصلاح فهو إمّا مأخوذ من الصلاح أو من الجملة الاسمية المؤكدة . قوله : ( ظرف لاصطفيناه ) تقدّم بيانه والظروف تفيد التعليل كما مرّ وفسر الإسلام بالإذعان لأنّ معناه الحقيقي لا يصح هنا ، وأمّا قوله روي أنها نزلت أي آية ومن يرغب فإنه دعاهما إلى الإسلام وقال لهما قد علمنا أنّ اللّه تعالى قال في التوراة إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون فنزلت الآية تصديقا له ، فقال السيوطيّ رحمه اللّه : إنه لم يجد هذا في شيء من كتب الحديث . قوله : ( التوصية الخ ) قال الراغب رحمه اللّه : التوصية التقدّم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية أي متصلة النبات فأصل معناه الوصل فهو ضدّ فصاه تفصية إذا فصله ، ومنه التفصي عن الأمر ومنهم من جعله من باب ضرب وضمير بها إما للملة أو لقوله : أسلمت باعتبار أنه كلمة أو جملة وهذا باعتبار الحكاية إن كان معنى قال أسلمت نظر أو عرف أو باعتبار المحكيّ فلا حاجة إلى ما تكلفه بعض أرباب الحواشي ثم ذكر الخلاف بين البصريين والكوفيين في أنه هل يشترط فيه خصوص القول أو يصح في كل ما يؤدّي معناه وقوله : بالكسر أي كسر همزة إن ليكون محكيا بأخبرانا ، ورجلان تثنية رجل سكنت جيمه لضرورة الشعر وضبة اسم قبيلة معروفة والأسماء المذكورة منها ما هو معروف كبنيامين بوزن إسرافيل وروبين بضم الراء وكسر الباء وياء ونون وقال البيسانيّ الصحيح فيه روبيل باللام ، ومنها ما هو غير معروف لأنها ليست بعربية فلم يقدم على ضبطها من غير نقل والمراد بدين الإسلام الذي به الإخلاص للّه