تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
التمييز نحو غبن رأيه وألم رأسه وقول جرير :
ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام
أو سفه في نفسه فنصب بنزع الخافض والمستثنى في محلّ الرفع على المختار بدلا من الضمير في يرغب لأنه في معنى النفي
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
حجة وبيان لذلك فإن من كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له بالاستقامة
شرح
الحديث متعدّيا من غير احتمال آخر وقوله : فيه إن تسفه الحق أي تجهله وتغمض بالغبن والضاد المعجمتين « 1 » وكسر الميم وفتحها بمعنى تحتقر ومن جعله لازما قال إنه منصوب على التمييز وهو يجيء معرفة بالألف واللام والإضافة لكنه نادر نحو غبن رأيه بالنصب ، وغبن مجهول من الغبن ورأيه منصوب على التمييز المحوّل عن نائب الفاعل وكذا ألم رأسه كعلم . قوله : ( وقول جرير الخ ) كذا في النسخ وهو سهو فإنّ الشعر للنابغة الذبياني بالاتفاق وكذا رأيناه في ديوانه وهو في مدح النعمان بن المنذر وقد مرض وأبو قابوس لقبه « 2 » والشعر :فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرامونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنامويروى والشهر الحرام وأراد بالربيع طيب العيش وبالبلد والشهر الحرام الأمن ، والأجب المقطوع السنام وهو لا يستقرّ عليه فالمراد إمّا ذهاب عزهم لأنّ السنام يكنى به عنه أو كثرة اضطرابهم بعده وذناب الشيء بالكسر عقبه أي نبقي بعده آيسين من الأمن والخير والظهر منصوب على التمييز لكن جعله في المفصل من المشبه بالمفعول به لأن أجب صفة مشبهة فلا ينهض شاهدا عليه ، وقيل : إنه أيضا حقه التنكير كالتمييز وقوله : على المختار إشارة إلى قول آخر أنه في محل نصب ونفسه تأكيد له واختلف فيمن هل هي موصولة أو موصوفة وجهان . قوله : ( حجة وبيان لذلك الخ ) قيل : كأنه يشير إلى أنّ الجملة حالية لكن الظاهر أنها جواب قسم محذوف فتكون الواو اعتراضية لا عاطفة والمقصود ما ذكر وجعلها حالية لا ينافيه جعلها جواب قسم لأنّ الحال هو القسم وجوابه واللام لا تعين القسمية لكن لام الابتداء تقتضي استئناف ما بعدها ، وإذ قال ظرف لاصطفينا كأنه أريد أنه مذ ميز وعقل لم يزل مصطفى إلى أن فارق الدنيا ، وقيل : إنه منصوب بقال أي قال أسلمت إذ قال له ربه أسلم وأوّل الخطاب بالإسلام بالأخطار والتمكين من النظر إذ لو أجرى على ظاهره كان وحيا مسبوقا باستنبائه
هامش
( 1 ) قوله المعجمتين في زاده أنه بالصاد المهملة فإنه نقل عبارة الصحاح من باب الصاد المهملة بالمعنى المذكور هنا وكذا هو في القاموس وأما اعجام الضاد فلم يذكر بهذا المعنى في الصحاح ولا في القاموس وفي حاشية السيوطي مكتوب بالصاد المهملة في نسخة قرئت عليه لكن وجدت بهامش نسخة الشرح عن زكريا أنه بالضاد المعجمة وليتحرر . ( 2 ) وقوله لقبه الصواب كنيته كما في السيوطي اه . مصححه .