تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الْكِتابَ
القرآن
وَالْحِكْمَةَ
ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام
وَيُزَكِّيهِمْ
عن الشرك والمعاصي
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الذي لا يقهر ولا يغلب على ما يريد
الْحَكِيمُ
المحكم له
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
استبعاد وإنكار لأن يكون أحد يرغب عن ملته الواضحة الغراء أي لا يرغب أحد عن ملته
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
إلا من استمهنها وأذلها واستخف بها قال المبرد وثعلب سفه بالكسر متعدّ وبالضم لازم ويشهد له ما جاء في الحديث « الكبر أن تسفه الحق وتغمض الناس » وقيل أصله صفة نفسه الرفع فنصب على
شرح
الحديث رواه الإمام أحمد بن حنبل وشارح السنة عن العرباض عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سأخبركم بأوّل أمري أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمّي التي رأت حين وضعتني » « 1 » فدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الآية وبشارة عيسى عليه الصلاة والسلام في قوله :وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ[ سورة الصف ، الآية : 6 ] ورؤيا أمّه ، كما رواه الدارمي هي التي « رأت حين وضعته وقد خرج لها نور أضاءت له قصور الشام وأمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف من بني زهرة ، وفي الاستدلال برؤياها ما يرشح إسلامها ، وقوله : يقرأ عليهم إشارة إلى أنّ المراد بالآيات آيات القرآن وما بعده إشارة إلى أنّ المراد الحجج الإلهية لئلا يتكرّر به ولو أريد ما يشملهما صح فيكون ما بعده ذكرا للخاص بعد العامّ . قوله : ( والحكمة الخ ) للمفسرين في تفسيرها أقوال متقاربة يجمعها الكتاب والسنة فقيل : هي السنة ، وقيل : القرآن وقيل : الفقه في الدين وقيل : العلم والعمل ، وقيل : كل صواب من القول أورث صحيحا من العمل والتزكية التطهير وذيلت بالعزيز وهو الذي لا يقهر والحكيم بمعنى المحكم بناء على أنّ فعيلا يجيء بمعنى مفعل كما مرّ لإعزازه تعالى أنبياءه عليهم الصلاة والسلام وإرسالهم بالحكمة وضمير له لما يريد ، وقوله : استبعاد إشارة إلى أنّ الاستفهام ليس حقيقيا بل هو للإنكار والاستبعاد وهو أي الاستبعاد عدّ الشيء بعيدا وهو عين الإنكار هنا فلا يرد ما قيل : الاستبعاد معنى مجازي كالإنكار ولا يصح الاستعمال في معنيين مجازيين إلا أن يقال معناه الإنكار المبنيّ على الاستبعاد لا على الامتناع لا أنهما قصدا معا . قوله : ( إلا من استمهنها وأذلها الخ ) استمهنها أي عدّها مهنة ذليلة فعطف وأذلها تفسيري إشارة إلى أنه متعدّ وهو القول الأصح وأمّا اللازم فسفه بالضم بمعنى صار ذا سفه وهو حقيقة ، وقيل ضمن معنى جهل أي جهل نفسه لخفة عقله ولم يعرفها بالتفكر لأنّ من جهل نفسه لا يعلم شيئا ، وقيل : أهلك واستشهدوا له بوقوعه في
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري في « التاريخ الكبير » 6 / 68 وأحمد 4 / 127 والطبري في « جامع البيان » 28 / 87 والطبراني 2072 - 2073 ، 18 / 629 - 630 والبيهقي في « الدلائل » 1 / 80 ، 2 / 130 وابن حبان 6404 والآجري في « الشريعة » ص 421 كلهم من حديث العرباض بن سارية بلفظ « إني عند اللّه مكتوب بخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم بأول ذلك : دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام » .