تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
سبع سماوات ومن الأرض مثلهنّ
وَأَرِنا
من رأى بمعنى أبصر أو عرف ولذلك لم يتجاوز مفعولين
مَناسِكَنا
متعبدا تنافي الحج أو مذابحنا والنسك في الأصل غاية العبادة وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة وقرأ ابن كثير والسوسي عن أبي عمرو ويعقوب أرنا قياسا على فخذ في فخذ وفيه اجحاف لأنّ الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة دليل عليها وقرأ الدوري عن أبي عمرو بالاختلاس
وَتُبْ عَلَيْنا
استتابة لذرّيتهما أو عما فرط منهما سهوا ولعلهما قالا هضما لأنفسهما وارشادا لذرّيتهما
إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
لمن تاب
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ
في الأمة المسلمة
رَسُولًا مِنْهُمْ
ولم يبعث من ذرّيتهما غير محمد صلى اللّه عليه وسلم فهو المجاب به دعوتهما كما قال أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ
يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى إليه من دلائل التوحيد والنبوّة
وَيُعَلِّمُهُمُ
شرح
بمعنى عرفته وإنما هي بمعنى علم أو أبصر وتبعه أبو حيان رحمه اللّه لكن الزمخشريّ ذكره في المفصل والراغب في مفرداته وهما من الثقات فلا عبرة بإنكارهما ، والنسك بضمتين وتسكن العبادة والذبح للتقرّب ولذا تسمى الذبيحة نسيكة والمذابح مناسك قيل : وقيد الغاية في كلام المصنف رحمه اللّه ليس في اللغة وليس كذلك فإنه ذكره الراغب رحمه اللّه . قوله : ( وفيه إجحاف ) بتقديم الجيم أي زيادة تغيير وتبع فيها الزمخشريّ وليس كما ينبغي لأنها من القراءات المتواترة وقد شبه فيه المنفصل بالمتصل فعومل معاملة فخذ في جواز إسكانه للتخفيف ولما كان النقل هو المستعمل والأصل مرفوضا شبه بالأصلي وقد استعملته العرب كذلك قال :أرنا إداوة عبد اللّه نملؤوها * من ماء زمزم أنّ القوم قد ظمؤواوالاختلاس تخفيف الحركة حتى تخفى . قوله : ( استتابة لذرّيتهما ) لما كانت التوبة تقتضي الذنب وهم معصومون على الأصح قبلها وبعدها أوّله بما ذكر فهو بتقدير مضاف أو من إطلاق اسم الأب على الذرّية كما يقال تميم للقبيلة وبقية الوجوه ظاهرة ، وقوله : لمن تاب متعلق بالرحيم ولو قال فترحم من تاب كان أولى . قوله : ( ولم يبعث من ذرّيتهما الخ ) أي من ذرّيتهما معا بأن يكون ابن إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام لا من ذرّية كل منهما فإنّ في أولاد إسحق أنبياء ورسلا « وقال دعوة أبي إبراهيم » في الحديث اقتصارا على الأعظم وإلا فهو دعوة إسماعيل عليهما الصلاة والسلام أيضا ويصح أن يراد من ذرية كل منهما المدعو بها في ذلك المقام أما دعوة إسماعيل عليه الصلاة والسلام فظاهرة وأما دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلأنّ إسحق لم يكن معه فلعله قصد به عامّة من كان من عقبه بواسطة إسماعيل وهو تكلف ، قيل : ويحتمل أن يكون مراد كل منهما ذرّيته فيكون سائر الأنبياء دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومحمد صلى اللّه عليه وسلم إجابة دعوتهما ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا دعوة أبي إبراهيم » من غير ذكر إسماعيل يدل على أنّ المجاب من الدعوتين كان دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفيه نظر وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا دعوة أبي إبراهيم » جعله نفس الدعوة مبالغة أو في الكلام مضاف مقدر أي أثر دعوته وهذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 391 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي