لك من أسلم وجهه أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم وانقاد والمراد طلب الزيادة في الاخلاص والإذعان أو الثبات عليه وقرىء مسلمين على أنّ المراد أنفسهما وهاجر أو أنّ التثنية من مراتب الجمع .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
أي واجعل بعض ذريتنا وإنما خصا الذرية بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الاتباع وخصا بعضهم لما أعلما أنّ في ذريتهما ظلمة وعلما أنّ الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتفاق على الإخلاص والاقبال الكلي على اللّه تعالى فإنه مما يشوّش المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا وقيل أراد بالأمّة أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ويجوز أن تكون من للتبيين كقوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
[ سورة النور ، الآية : 55 ] قدّم على المبين وفصل به بين العاطف والمعطوف كما في قوله خلق
شرح
المصنف رحمه اللّه لا أنها من البيانية ولا أنها صفة القواعد ، وقوله : وإسماعيل عليه الصلاة والسلام كان يناوله الخ قيل : وفي تأخيره إشارة إلى ذلك ، وقوله والجملة حال ، وقيل : إنها خبر إسماعيل بتقدير القول فإبراهيم عليه الصلاة والسلام بان وإسماعيل عليه الصلاة والسلام داع وروي ذلك عن عليّ رضي اللّه عنه وقوله : بدعائنا ولنياتنا أي بقرينة المقام وقيل : الأولى فتسمع دعاءنا وتعلم نياتنا . قوله : ( مخلصين لك الخ ) أسلم يكون بمعنى أخلص وانقاد ولما كانا مخلصين منقادين أوّلها بأنّ المراد الزيادة في ذلك أو الثبات واستدلّ بهذا على الموافاة ، وفيه نظر والإذعان في اللغة بمعنى الانقياد وأمّا استعماله بمعنى الفهم فمن كلام المولدين وإذا أريد به ذلك فهل هو حقيقة أو مجاز فيه كلام مرّ تحقيقه في إهدنا الصراط في الفاتحة وهاجر زوجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام والخلاف في الجمع مشهور .
قوله : ( واجعل بعض ذرّيتنا الخ ) قيل : إنه إشارة إلى أن من للتبعيض وأنها في موضع المفعول الأوّل الذي هو مبتدأ في الأصل وجعل الحرف مفعولا تعسف كما مرّ مع أنّ مجيء إنّ من ذرّيتي أمّة يدفعه الآيات يفسر بعضها بعضا ، والحمقى جمع أحمق وحمقاء أيضا كما صرحوا به . قوله : ( ويجوز أن تكون من للتبيين الخ ) قال النحرير : لما كان الأنسب في مثل هذا الدعاء أن لا يقتصر على البعض من الذرية جوّز كون من للتبيين ولم يقطع به لأنّ من البيانية مع المجرور تكون أبدا من تتمة المبين بمنزلة صفة أو حال ولهم يعهد كونها خبرا عنه مثل الرجس من الأوثان بمعنى هي الأوثان ولا محيص عنه سوى أن يقال المعنى أمة مسلمة هي ذرّيتنا على التعدّي إلى مفعول واحد أو على أن يكون أمة مسلمة مفعولي جعل ولذا لم يجعله المصنف رحمه اللّه مفعولا ثانيا وارتكب تقديمه على المبين والفصل بين حرف العطف ومعطوفه بالظرف مع ما في ذلك من الخلاف لأهل العربية فالجارّ والمجرور كان صفة للنكرة فلما قدّم انتصب على الحال . قوله : ( من رأى بمعنى أبصر أو عرف ) فيتعدّى بالهمزة إلى مفعولين بعد تعديه لواحد ، وفي الإيضاح لابن الحاجب رحمه اللّه إنه لم يثبت رأيت الشيء