تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
جمع قاعدة وهي الأساس صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات ولعله مجاز من المقابل للقيام ومنه قعدك اللّه ورفعها البناء عليها فإنه ينقلها عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع ويحتمل أن يراد بها سافات البناء فإن كل ساف قاعدة ما يوضع فوقه وبرفعها بناؤها وقيل المراد رفع مكانته وإظهار شرفه بتعظيمه ودعاء الناس إلى حجه وفي إبهام القواعد وتبيينها تفخيم لشأنها
وَإِسْماعِيلَ
كان يناوله الحجارة ولكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه وقيل كانا يبنيان في طرفين أو على التناوب
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
أي يقولان ربنا وقد قرىء ه والجملة حال منهما
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
لدعائنا
الْعَلِيمُ
بنياتنا
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
مخلصين
شرح
وقوله المخصوص بالذم محذوف والجملة للتذييل معترضة في الآخر لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر . قوله : ( حكاية حال ماضية الخ ) لأنّ الرفع مضى وانقضى ، قال أبو حيان رحمه اللّه : وفيه نظر لأن إذ تخلص الفعل للمضيّ ولا وجه لجعله مانعا من الحكاية فتأمّل والقاعدة جرت مجرى الجوامد ولذا لم تجر على موصوف بمعنى الثابتة مجاز من القعود ضدّ القيام كما قاله الراغب : ومنه قعدك اللّه في الدعاء لأنه بمعنى أدامك اللّه وثبتك وهو دعاء استعملته العرب في القسم وهو مصدر منصوب على أنه مفعول مطلق لا مفعول به وإن ذهب إليه بعض النحاة وقول الزمخشري : سألت اللّه أن يقعدك يشعر به لكنه صرح بخلافه في المفصل وهو بفتح القاف ، وروي كسرها عن المازني وأنكره الأزهري ويقال قعيدك اللّه وهما مثل عمرك اللّه بنصب اللّه والجلالة بعدهما واجبة النصب إمّا على المفعولية أو البدلية وذلك لأنهما مصدران كالحس والحسيس ومعناهما المراقبة ، فالتقدير أقسم بمراقبتك اللّه فاللّه مفعول أو هما وصفان كالخل والخليل ومعناهما الرقيب والحفيظ وهما منصوبان بنزع الخافض أي أقسم بقعدك واللّه بدل منه لكي قال الدماميني أنه لم يرد في الشرع إطلاقهما على اللّه وفي التهذيب قال أبو عبيد يقال قعدك اللّه بمعنى اللّه معك وأنشد :قعيد كما الله الذي أنتما لهقوله : ( ورفعها البناء الخ ) دفع لما يتوهم من أنّ الأساس لا يمكن رفعه فأوّل بأنّ رفعه مجاز عن رفع ما عليه من البناء فجعل رفع ما عليها رفعا لها لا نهاية تعلم وتدرك وأنت ضمير الأساس باعتبار القاعدة لكن في عبارته تسامح فإنها لا تنتقل إلى الارتفاع وإنما المرتفع ما عليها فالأولى تركه ، والسافات بالسين المهملة والفاء جمع سافية وهي الصف من اللبن والطين وكل ساف قاعدة لما فوقه فالمراد برفعها على هذا بناؤها نفسها ووجه الجمع على هذا ظاهر وعلى الأوّل لأنها مربعة ولكل حائط أساس وقيل : الرفع بمعنى الرفعة والشرف وقواعده بمعناه الحقيقي السابق فهو استعارة تمثيلية ولبعده مرّضه . قوله : ( وفي إبهام القواعد ) يعني كان الظاهر قواعد البيت لكن التبيين بعد الإبهام أبلغ فلذا عدل على الأخصر ومن هنا ابتدائية متعلقة بيرفع أو تبعيضية أو ابتدائية حال من القواعد ولكن في ذكر الكل بيان للجزء في ضمنه وهو مراد