تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
مبتدأ متضمن معنى الشرط
فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
خبره والكفر وإن لم يكن سبب التمتيع لكنه سبب تقليله بأن يجعله مقصورا بحظوظ الدنيا غير متوسل به إلى نيل الثواب ولذلك عطف عليه
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ
أي ألزه إليه لز المضطر لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم وقليلا نصب على المصدر أو الظرف وقرىء بلفظ الأمر فيهما على أنه من دعاء إبراهيم وفي قال ضميره وقرأ ابن عامر فأمتعه من أمتع وقرىء فتمتعه ثم نضطرّه واضطرّه بكسر الهمزة على لغة من يكسر حروف المضارعة وأطرّه بإدغام الضاد وهو ضعيف لأنّ حروف ضمّ شفر يدغم فيها ما يجاورها دون العكس
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
المخصوص بالذم محذوف وهو العذاب
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
حكاية حال ماضية والقواعد
شرح
تتضمن معنى حروف الشرط كان ، وجملة فأمتعه جواب الشرط وأمّا تقدير أنا فيه فلا حاجة إليه لأن ابن الحاجب نص على أنّ المضارع في الجزاء يصح اقترانه بالفاء إلا أن يكون استحسانا فقول النحرير قدّره لتصح الفاء غير سديد ، ولما كانت الفاء تفيد السببية والكفر لا يصلح لسببية التمتع أشار إلى توجيهه بأنه هنا ليس سببا للتمتع بل لقلته أو للتمتع الذي هو منتج للعذاب وإلى هذا أشار في الكشاف بقوله : يجوز أن يكون مبتدأ متضمنا معنى الشرط وقوله : فأمتعه جوابه أي ومن كفر فأنا أمتعه فأضطره فلا يرد ما قيل هو في التنزيل ثم اضطرّه والاعتذار بأنه ذكره بالفاء إيماء إلى أنه من مواقع الفاء ولكن أتى بئم للتراخي الرتبي غير وارد وضمن مقصورا معنى مخصوصا فعدّاه بالباء . قوله : ( أي ألزه إليه لز المضطر ) كذا في الكشاف وقال الطيبي : إنه استعارة شبه حال الكافر الذي أدر اللّه عليه النعمة التي استدناه بها قليلا قليلا إلى ما يهلكه بحال من لا يملك الامتناع مما اضطرّ إليه فاستعمل في المشبه ما استعمل في المشبه به ، وقيل : إنه قال في الأساس لز هذا بهذا قرن به وألصق ، ومن المجاز لزه إلى كذا اضطره إليه وبهذا يظهر أنّ ما في الكتاب تكلف لا حاجة إليه وفيه نظر لأن الكافر ليس مضطرا إلى العذاب إذ يمكنه الإسلام فهو مجاز عن كون العذاب واقعا به وقوعا محققا حتى كأنه مربوط به ، وما في الأساس شيء آخر ، وقليلا صفة مصدر مقدّر أي تمتعا قليلا أو المراد زمانا قليلا فهو ظرف . قوله : ( وقرئ بلفظ الأمر ) من الامتاع واضطرّه أمر بفتح الراء كما هو في نحو شدّه وهذه القراءة منقولة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وكونه على هذه القراءة من دعاء إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم مروي عن السلف كما أخرجه ابن أبي حاتم وقال ابن جني حسن إعادة قال لطول الكلام وللانتقال من دعاء قوم إلى دعاء آخرين ويحتمل أن يكون ضمير قال للّه أي فأمتعه يا قادر يا رازق خطابا لنفسه على طريق التجريد ولم يلتفت إليه المصنف رحمه اللّه لبعده . قوله : ( بإدغام الضاد وهو ضعيف ) هذا مما تبع فيه الزمخشري وليس بصواب فإنّ هذه الحروف أدغمت في غيرها فأدغم أبو عمرو الراء في اللام في نغفر لكم والضاد في الشين في لبعض شأنهم والشين في السين في العرش سبيلا ، وأدغم الكسائي الفاء في الباء في نخسف بهم ، والذي قاله سيبويه إنه هو الأكثر وأصل اضطرّ اضتر فأبدلت التاء طاء كما بين في الصرف وضم مبني للمجهول وشفر بمعنى منبت الأهداب