مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
على إرادة القول أو عطف على المقدّر عاملا لاذ أو اعتراض معطوف على مضمر تقديره ثوبوا إليه واتخذوا على أنّ الخطاب لأمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو أمر استحباب ومقام إبراهيم هو الحجر الذي فيه أثر قدمه أو الموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج أو رفع بناء البيت وهو موضعه اليوم روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ بيد عمر رضي اللّه تعالى عنه وقال : « هذا مقام إبراهيم » فقال عمر أفلا نتخذه مصلى فقال : « لم أؤمر بذلك » فلم تغب الشمس حتى نزلت وقيل المراد به الأمر بركعتي الطواف لما روي جابر أنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ : « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » وللشافعي رحمه اللّه تعالى في وجوبهما قولان وقيل مقام إبراهيم الحرم كله وقيل مواقف الحج واتخاذها مصلى أن يدعي فيها ويتقرّب إلى اللّه تعالى وقرأ نافع وابن عامر واتخذوا بلفظ الماضي عطفا على جعلنا أي واتخذ الناس مقامه الموسوم به يعني الكعبة قبلة يصلون إليها
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ
شرح
بالثاء المثلثة أي ارجعوا وهو مأخوذ من قوله مثابة واعترض عليه بأنه لا حاجة إلى تقدير المعطوف عليه لأنّ الواو تكون اعتراضية كما في قوله :إنّ الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمانووجهه بأنه قدّره ليناسب ما قبله ويلتئم معه لأنّ الجملة المعترضة تقوي ما اعترضت فيه وتؤكده وبه يظهر ذلك وأيضا اتخاذ المقام مصلى إنما يكون بعد الرجوع ، وفيه تأمل . وعلى قراءة الأمر فالخطاب لهذه الأمة لا لغيرهم بدليل سبب النزول الآتي وليس مبنيا على الاعتراض حتى يرد الاعتراض على تخصيصه ، قيل : ولا يخفى إنّ عطف قوله وعهدنا على جعلنا البيت يستدعي جعل واتخذوا معترضة ويدفع كونها معطوفة على ناصب إذ ، وكون الأمر استحبابيا مجمع عليه .
قوله : ( ومقام إبراهيم الخ ) المقام بالفتح موضع القيام وهو الحجر الذي قام عليه في الحقيقة وكان إذا وطئه يلين ويصير كالطين معجزة له ويطلق على المحل الذي فيه الحجر توسعا وهو موضعه الذي هو فيه الآن وكان قيامه عليه وقت دعائه ووقت رفعه بناء البيت فقوله : أو الموضع بيان لوجه تسميته مقاما أو رفع بصيغة الماضي معطوف على قام وصححه في بعض النسخ رفع بصيغة المصدر وعطف على الحج قيل ، كأنه لاحظ أنه لم يكن لإبراهيم عليه الصلاة والسلام موضع معين وليس هذا وجهه بل وجهه أنه لو عطف ماضيا على قام اقتضى أنه قام عليه في موضعه الآن لرفع البناء مع أنه بعيد عن حائط الكعبة كما يرى بالمشاهدة فيحتاج إلى أن يجعل قوله أو الموضع لبيان المعنى الثاني الذي يطلق عليه المقام وتعلق حين يأثر فتأمل . وقوله : روي الخ رواه ابن مردويه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، وقوله : لما روى جابر رضي اللّه عنه أخرجه مسلم « 1 »
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1218 وأبو داود 1905 وابن ماجة 3074 والدارمي 1793 كلهم من حديث جابر واللفظ لمسلم .