الأنبياء من الكبائر قبل البعثة وأنّ الفاسق لا يصلح للإمامة وقرىء الظالمون والمعنى واحد إذ كل ما نالك فقد نلته
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ
أي الكعبة غلب عليها كالنجم على الثريا
مَثابَةً لِلنَّاسِ
مرجعا يثوب إليه أعيان الزوّار أو أمثالهم أو موضع ثواب يثابون بحجه واعتماره وقرىء مثابات أي لأنه مثابة كل أحد
وَأَمْناً
وموضع أمن لا يتعرّض لأهله كقوله تعالى حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أو يأمن حاجه من عذاب الآخر من حيث إنّ الحج يجب ما قبله أو لا يؤاخذ الجاني الملتجىء إليه حتى يخرج وهو مذهب أبي حنيفة
وَاتَّخِذُوا
شرح
أطلق ينصرف إلى الكبائر فلا يقال إنه إنما يدل عليه إذا كان الفسق نوعا من الظلم ولم يكن المعنى أنه لا ينال عهدي الظالمين ما داموا ظالمين إذ لو كان كذلك فالظالم إذا تاب لم يبق ظالما كيف وقد نال الإمامة أبو بكر وعمر وعثمان مع سبق الكفر فتأمّل ، وقوله : وأنّ الفاسق الخ أي ابتداء على ما مرّ ، وقوله : والمعنى واحد ظاهر لكن مقتضى تفسيره بالأخذ في بعض كتب اللغة أن يسند إلى العقلاء فيكون غيره مغلوبا . قوله : ( غلب عليها الخ ) جعله علما بالغلبة فتلزمه اللام أو الإضافة ولو جعل التعريف للعهد لصح . قوله : ( مرجعا يثوب الخ ) يعني أنّ الزائرين يثوبون إليه بأعيانهم أي أنفسهم أو بأمثالهم وأشباههم ومن يقوم مقام أنفسهم لظهور أنّ الزائر ربما لا يثوب بل قلما يثوب لكن صح إسناده إلى الكل لاتحادهم في القصد ، والناس للجنس ولا دلالة له على أنّ كل فرد يزور فضلا عن الثوب وما يقال : إنّ المراد بالأعيان الأشراف حملا للناس على الكاملين ، أو أنّ المراد بالثوب القصد على ما هو مقتضى الديانة فتعسف ، ولك أن تقول إنه مثل قولهم فلان مرجع الناس يعني أنه يحق أن يرجع ويلجأ إليه ولا تكلف فيه وإن كان من الثواب فلا إشكال وقرأ الأعمش وطلحة مثابات بالجميع بتنزيل تعدد الرّجوع منزلة تعدد محله أو أنّ كل جزء منه مثابة وهذا أوضح ، وقيل : إنه باعتبار تعدد الإضافات وهو يقتضي أن يصح التعبير عن غلام جماعة بالمملوكين لا يعرف وفيه نظر ، وقد مر عن الانتصاف أنّ صيغة الجمع تدل على زيادة المعنى والوصف دون الإفراد كقولم معي جياع وتاؤه لتأنيث البقعة أو المبالغة وهو اسم مكان وجوّز فيه المصدرية وسمع مثاب بمعنى مثابة . قوله : ( وموضع أمن الخ ) قال النحريز : فإن قيل : هذا القدر كاف فيما قصد من كون آمنا بمعنى موضع أمن فلم ضم إليه ويتخطف الخ قلنا هو بيان لوجه كونه آمنا كأنه قال لأنّ أهله يسكنون فيه فلا يتخطفون ولأنّ الجاني يأوي إليه فلا يتعرّض له ( قلت ) الأظهر أن ما حوله مما هو أقرب الأماكن مخوف فأمنه موهبة وحماية الهية لا لعدم البغاة وعلى مذهب أبي حنيفة رضي اللّه عنه وجهه ظاهر ووصفه بآمن اسم فاعل مجاز لأن الآمن هو الساكن والملتجئ وكذا ما في الآية إذا جعل بمعناه أو جعل كأنه نفس الأمن أمّا إذا حمل على حذف المضاف أي موضع أمن فلا مجاز وقوله : يجبّ ما قبله أي يزيله ويمحوه غير حقوق العباد والحقوق المالية كالكفارة . قوله : ( على إرادة القول الخ ) أي وقلنا : اتخذوا وهو معطوف على جعلنا أو هو معطوف على اذكر المقدّر عاملا في إذ ، وقوله : أو اعتراض معطوف على مضمر تقديره ثوبوا