راؤها الثالثة ياء كما في تقضيت من الذر بمعنى التفريق أو فعولة أو فعيلة قلبت همزتها من الذرء بمعنى الخلق وقرىء ذريتي بالكسر وهي لغة
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
إجابة إلى
شرح
عنه لا وجه من المبالغة جعله من تتمة كلام المتكلم كأنه متحقق مثل المعطوف عليه ، وجعل نفسه كالنائب عن المتكلم فيه مع ما في العدول عن لفظ الأمر من المبالغة في الثبوت ومن مراعاة الأدب في التفادي عن صورة الأمر وفيه من الاختصار الواقع موقعه ما يروق كل ناظر وفي الحواشي عن المصنف رحمه اللّه إنه كعطف التلقين وعنه في قوله ومن كفر فأمتعه أنه عطف تلقين ، وقال راعيت الأدب في الأوّل تفاديا عن جعله تعالى شأنه ملقنا ، وحاصله أنه في الحديقة معمول لمقدّر والتقدير اجعلني إماما واجعل من ذرّيتي أئمة فحذف ذلك وأوهم أنه معطوف على ما قبله لما ذكر من النكت فلا يرد عليه حينئذ شيء من الشبه السابقة ، وقد ذكر هذه المسألة الأسنوي وغيره في أصوله فقالوا هل يتركب الكلام من كلمات متكلمين أجازه بعضهم ومنعه الجمهور وإلا لزم أنّ من قال امرأتي فقال آخر طالق يقع به الطلاق ولا قائل به وأوّلوا كلام من قال بصحته بأنّ كلا منهما يضمر في كلامه ما ذكره الآخر بقرينة المقام فهما كلامان ولكن يعدّا كلاما واحدا على التسمح ثم إنهم ذكروا أن التلقين ورد بالواو وغيرها من الحروف وأنه وقع في الاستثناء كما في الحديث : « إن اللّه حرّم شجر الحرم » « 1 » قالوا : إلا الأذخر يا رسول اللّه ذكره الكرماني في شرح البخاري وقال إنه استثناء تلقيني فإن قلت تقدّم أنّ كونه إماما عامّ لجميع الناس فيقتضي أنّ جميع ذريته كذلك إذا عطف عليه وليس كذلك قلت يكفي في العطف الاشتراك في أصل المعنى وقيل : يكفي حصوله في حق نبينا صلى اللّه عليه وسلم فتأمّل . قال الجصاص : ويحتمل أن يريد بقوله ومن ذريتي مساءلته تعريفه هل يكون من ذريته أم لا فقال تعالى في جوابه لا ينال الخ فحوى ذلك معنيين أنه سيجعل ذلك إمّا على وجه تعريفه ما سأله أن يعرفه إياه وأمّا على وجه إجابته إلى ما سأل لذرّيته اه . قوله : ( والذرية نسل الرجل الخ ) أصلها الأولاد الصغار ثم عمت الكبار والصغار الواحد وغيره وقيل : إنها تشمل الآباء لقوله تعالى :أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ[ سورة يس ، الآية : 41 ] يعني نوحا وأبناءه والصحيح خلافه وفيها ثلاث لغات ضم الذال وكسرها وفتحها وبها قرئ ، وفي اشتقاقها أقوال فقيل : من ذروت وقيل : من ذريت وقيل من ذرأ وقيل : من الذرّ فإن كانت من ذروت فأصلها ذروة فعولة بواوين زائدة ولام الكلمة قلبت الثانية ياء تخفيفا فقلبت الأولى ياء بالإعلال المعروف وكسر ما قبلها ، وقيل : فعيلة وأصلها ذروة فأعلت بما مرّ وإن كانت من ذريت فوزنها
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 1833 - 1834 من حديث ابن عباس ولفظه « إنّ اللّه حرّم مكة ، فلم تحلّ لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، ولا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفّر صيدها ، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف » وقال العباس يا رسول اللّه إلا اذخر لصاغتنا وقبورنا . فقال : إلا « الإذخر » .