ملتمسه وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة وأنهم لا يبالون الإمامة لأنها أمانة من اللّه تعالى وعهد والظالم لا يصلح لها وإنما ينالها البررة الأتقياء منهم وفيه دليل على عصمة
شرح
إمّا فعولة وأصلها ذروية فأعلت أو فعيلة فأصلها ذريية فأدغمت وإن كانت مهموزة فوزنها فعليئة قلبت الهمة ياء وأدغمت ، وإن كانت من الذرّ بالتشديد فأصلها فعلية والياء للنسبة وضمّ أوّله كما قالوا دهريّ أو لغير النسب كقمرية أو فعيلة وأصلها ذرّيرة قلبت الراء الثالثة ياء هربا من ثقل التكرير كما قالوا في تظننت تظنيت وفي تقضضت تقضيت أو فعولة وأصلها ذرّورة فقلبت الراء الثالثة وأعلت كما مرّ وقس عليه حال الفتح والكسر . قوله : ( إجابة إلى ملتمسة الخ ) هذا يقتضي تقديرا جعل في الكلام وإلا فليس فيه ما يدل على الطلب وقوله : وأنهم لا ينالون الإمامة والإمامة شاملة للنبوّة والخلافة والقضاء والإمامة المعروفة وهي كلها مرادة على ما قال الجصاص وأدخل فيها الإفتاء والشهادة ورواية الحديث والتدريس لأنهم غير مؤتمنين على الأحكام قال ومن نصب نفسه في هذا المنصب وهو فاسق لم يلزم الناس اتباعه ولإطاعته وهو يدل على أنّ الفاسق لا يكون حاكما وأنّ أحكامه لا تنفذ إذا ولي وأنه لا يقدّم للصلاة لكن لو قدّم واقتدى به صح ولا فرق عند أبي حنيفة بين القاضي والخليفة في أنّ شرط كل واحد منهما العدالة وأنّ الفاسق لا يكون خليفة ولا حاكما ومذهبه فيه معروف وما نقل عنه من خلافه كذب عليه وقد أطال في تفصيله ، وقيل : اتفق الجمهور من الفقهاء والمتكلمين على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة ابتداء وإن اختلف في أنه لا يصلح لها بقاء بحيث لا ينعزل بطريان الفسق ، وقال النحرير : وجه دلالة الآية على أنّ الظالم لا يصلح للإمامة والخلافة ابتداء ظاهر وأمّا أنه لا يصلح لذلك بحيث ينعزل بالظلم فلا ، قال : وفيه إشكال من وجهين أمّا أولا فلأنّ وجه دلالتها إمّا أن تستفاد من منطوق النص أو دلالته أو القياس لا سبيل إلى الأوّل لما عرفت أنّ المراد بالإمامة النبوّة فلا يتناول بمنطوقه الخلافة ولا إلى الثاني لأنّ أقل مرتبتها المساواة وهي مفقودة هنا إذ لا يلزم من عصمة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلا على عصمة الأدنى منه ، ولا إلى الثالث إذ لا جامع بينهما وأمّا ثانيا فلأن وجه دلالة الآية على أنّ الظالم لا يصلح للإمامة والخلافة ابتداء وإن كان ظاهرا في ذلك ينبغي أن يكون ظاهرا أيضا في الانعزال بطريان الفسق إذ لا وجه له في الظاهر للمنافاة بين وصفي الإمامة والظلم فالجمع بينهما محال ابتداء وبقاء ويجاب عن الثاني بأنّ المنافاة في الابتداء لا تقتضي المنافاة في البقاء لأنّ الدفع أسهل من الرفع ويشهد له أنّ رجلا لو قال لامرأة مجهولة النسب يولد مثلها لمثله هذه بنتي لم يجز له نكاحها ، ولو قال لزوجته الموصوفة بذلك لم يرتفع النكاح لكن إن أصرّ عليه يفرّق القاضي بينهما . ( أقول ) : ما ذكره النحرير مسطور عن السلف كما مر والظاهر أنه من المنطوق لأنه قال إما ما ولم يقل نبيا ونحوه ليشمل كل من يقتدي به فكلام النحرير لا غبار عليه برمته . قوله : ( وفيه دليل على عصمة الأنبياء عليهم والصلاة والسلام من الكبائر ) وجه الدلالة أنّ المعنى لا يصل عهدي إلى الظالمين فهو حال الوصول إليه لم يكن ظالما وكونه كذلك مانع منه فلا فرق بينه وبين ما قبله والظلم إذا