تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فماذا قال له ربه حين أتمهنّ فأجيب بذلك أو بيان لقوله ابتلى فتكون الكلمات ما ذكره من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده والإسلام وإن نصبته بقال فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها وجاعل من جعل الذي له مفعولان والإمام اسم لمن يؤتم به وإمامته عامّة مؤبدة إذ لم يبعث بعده نبيّ إلا كان من ذريته مأمورا باتباعه
قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
عطف على الكاف أي وبعض ذريتي كما تقول وزيدا في جواب سأكرمك والذرية نسل الرجل فعلية أو فعولة قلبت
شرح
بقال فجملته حينئذ معطوفة على مجموع ما قبلها عطف القصة على القصة وجوّز أن يكون معطوفا على نعمتي وجعله بيانا على تقدير تعلقه بمقدّر وهو أحسن مما في الكشاف إذ جعله بيانا على تقدير تعلقه بقال وإن تكلف له بأنه يجوز في قولك أعطاه حين أكرمه أن يكون إعطاؤه بيانا لإكرامه فكذا قوله : إني جاعلك حين ابتلاه وفي صحته نظر وجاعل قد يتعدّى لواحد وقد يتعدّى لاثنين الأوّل الكاف والثاني إماما . قوله : ( والإمام اسم لمن يؤتم به الخ ) قيل : إنه اسم شبيه بالصفة كالقارورة وفي الكشاف أنه على زنة الآلة كالإزار لما يؤتزر به ، قال النحرير هو اسم للآلة فإنّ فعالا من صيغ الآلة كالإزار والرداء وقيل : عليه في جعله آلة نظر لأنّ الإمام ما يؤتمّ به والإزار ما يؤتزر به فهما مفعولان ومفعول الفعل ليس بآلة لأن الآلة هي الواسطة بين الفاعل والمفعول في وصول أثره إليه ولو كان المفعول آلة لكان الفاعل آلة وليس فليس وفي المقتبس اسم الآلة ما يعمل به وما اشتق من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل وصيغته المطردة مفعل ومفعال وما ألحق به الهاء سماعي كما في الزمان والمكان وما جاء مضموم الميم والعين نحو مسعط لم يذهبوا به مذهب الفعل ولكنها جعلت أسماء لهذه الأوعية ، ومنهم من يجعل فعالا بالكسر كالعماد والنقاب وأمثالها منه اه . وقوله : وإمامته عامّة الخ كانّ الداعي له أنه حمل تعريف الناس على الاستغراق لكن كون جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعده مأمورين باتباعه فيه نظر لنسخ ما بعده من الشرائع لما قبلها كشريعة نبينا صلى اللّه عليه وسلم وشريعة موسى عليه الصلاة والسلام فلو حمل على الجنس لم يرد هذا فكان مراده أنهم مأمورون باتباعه في العقائد وما يضاهيها كما قيل : لنبينا صلى اللّه عليه وسلم اتبع ملة إبراهيم . قوله : ( عطف على الكاف الخ ) قيل : فيه إنّ الجارّ والمجرور لا يصلح مضافا إليه فكيف يعطف عليه وإنّ العطف على الضمير كيف يصح بدون إعادة الجارّ وأنه كيف يكون المعطوف مقول قائل آخر ودفع الأوّلين بأنّ الإضافة اللفظية في تقدير الانفصال ومن ذريتي في معنى بعض ذريتي وكأنه قال واجعل بعض ذريتي وهو صحيح والثالث بأنه عطف تلقيني كما يقال : سأكرمك فتقول وزيدا أي وتكرم زيدا وتريد تلقينه ذلك ، ولم يجعله بتقدير أمر أي واجعل بعض ذرّيتي احترازا عن صورة الأمر ودلالته على أنه كأنه واقع البتة وهذا أكثره وقع في كلام أبي حيان رحمه اللّه إذ قال : إنه لا يصح بمقتضى العربية والذي يقتضيه المعنى أن يكون من ذرّيتي متعلقا بمحذوف أي اجعل من ذريتي إماما لأنه فهم من إني جاعلك الاختصاص به ، وقيل : إن التلقيني يقتضي أن يقال : ومن ذرّيتك إذ لو ضم مع قوله إني جاعلك لم يقل ومن ذريتي وفي الكشف أصله واجعل بعض ذريتي لكنه عدل