وبمناسك الحج وبالكوكب والقمرين وذبح الولد والنار والهجرة على أنه تعالى عامله بها معاملة المختبر بهنّ وبما تضمنته الآيات التي بعدها وقرىء إبراهيم ربه على أنه دعا ربه بكلمات مثل أرني كيف تحيي الموتى واجعل هذا البلد آمنا ليرى هل يجيبه وقرأ ابن عامر إبراهام بالألف جميع ما في هذه السورة
فَأَتَمَّهُنَّ
فأدّاهنّ كملا وقام بهنّ حق القيام لقوله تعالى :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
[ سورة النجم ، الآية : 37 ] وفي القراءة الأخيرة الضمير لربه أي أعطاه جميع ما ادعاه
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
استئناف إن أضمرت ناصب إذ كأنه قيل
شرح
ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ[ سورة المعارج ، الآيات : 22 - 34 ] والمذكور في السور الثلاث ست وثلاثون وهي التوبة والعبادة والحمد والسياحة والركوع والسجود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ حدود اللّه ، والصلاة والخشوع وترك اللغو والزكاة وحفظ الفرج وحفظ الأمانة وحفظ العهد والمحافظة على الصلاة والإسلام والإيمان والقنوت والصدق والصبر والخشوع والصدقة والصوم وحفظ الفرج وكثرة ذكر اللّه ومداومة الصلاة وإعطاء السائل والمحروم والتصديق بيوم الدين والإشفاق من العذاب وحفظ الفرج وحفظ العهد وحفظ الأمانة والقيام بالشهادة والمحافظة على الصلوات وأنت إذا أسقطت المكرّر حصل منه ثلاثون كما في الكشاف والمصنف رحمه اللّه ما نذر إلى المكرّر وكأنه لاحظ فيه مغايرات اعتبارية بقيود خارجية فأسقط السورة الثالثة وخالف ما صنعه الزمخشري ولا يخفى أنه إن كان هذا مأثورا في أحدهما فلا وجه للآخر وإن لم يكن كذلك فالأولى ترك هذه التكلفات . قوله : ( وبالعشر التي هي الخ ) هي خمس في الرأس تفريق شعر الرأس في الجانبين ، وقص الشارب ، والسواك والمضمضة والاستنشاق وخمس في غيرها ، الختان ، وحلق العانة ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، والاستنجاء وفي التيسير أنها كانت فرضا عليه ، وقوله : وبمناسك الحج أي فسرت الكلمات بمناسك الحج وقوله : وبالكوكب متعلق بفسرت مقدّر أيضا ، وهجرته عليه الصلاة والسلام كانت من العراق إلى الشأم وقوله : على أنه تعالى عامله هو على الوجه الأخير لأنه لم يكلف به ووجه التجوّز فيه ما مرّ وما بعدها الإمامة وتطهير البيت وما معهما ولا وجه لما قيل :
إنّ الأولى تأخير قوله : على أنه تعالى عامله عن هذه لأن هذه تكاليف ، وإذا رفع إبراهيم فالمراد بالابتلاء الاختبار مجازا لأنه وإن صح من جانبه لا يصح من الجانب الآخر فعبر به عن الدعاء والطلب لأنّ الاختبار لا يخلو عن الطلب غالبا ، وفسر الإتمام بتكميل الحقوق وأستشهد له بقوله الذي وفي لأنّ التوفية أداء الحقوق وإذا رفع إبراهيم وكان الابتلاء بمعنى الطلب فضمير أتمهنّ للّه بمعنى أجابه ويصح رجوعه زبراهيم عليه الصلاة والسلام بمعنى أنه أتمّ ما دعا به وأدّاه على أتمّ الوجوه والأوّل أولى . قوله : ( استئناف إن أضمرت ناصب إذ الخ ) إضمار ناصبها هو تقدير أذكر ونحوه ككان كذا وكذا على أنها مفعول به أو المراد اذكر الحادث إذ قال وحينئذ فالقول بأنها معمول اذكر تجوّز ، وعلى هذا فجملة قال مستأنفة استئنافا بيانيا وأمّا : إذا تعلق