المعاني فلذلك فسرت بالخصال الثلاثين المحمودة المذكورة في قوله التائبون العابدون الآية وقوله :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
[ سورة الأحزاب ، الآية : 35 ] إلى آخر الآية وقوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 1 ] إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 1 ] كما فسرت بها في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات وبالعشر التي هي من سنته
شرح
وإرادة الطاعة منه بحال المختبر مع المختبر ثم عبر عنها بالاختبار ، وما في قوله ما يكون استفهامية وفي الامتحان معنى العلم أي بتمحنه ليعلم أيّ شيء يفعل انتهى . وحاصله أنّ مراده التكليف أيضا لكنه بطريق الاستعارة التمثيلية وكلام الراغب يشعر بأنه مجاز باعتبار إطلاقه على ما هو الغاية منه ، وأشار إلى أن يعلم ويبتلى بمعنى لترتبه على الاختبار فلهذا يعلق كما سيأتي في سورة تبارك ، والمصنف رحمه اللّه تعالى خالفهم وذهب إلى أنّ حقيقته التكليف ولكن تكليف العباد لما استلزم الاختبار ظنوا أنهما مترادفان ، وهذا لا وجه له لأنّ أهل اللغة صرّحوا قاطبة بأنّ معناه الاختبار ، والاستعمال يشهد له شهادة بينة ولم يقل أحد بترادفهما إذ الاختبار أعمّ منه أو مباين له ، وأمّا قوله فيما سيأتي عامله معاملة المختبر فسيأتي الكلام فيه وقوله أحد التقدّمين يعني ، إمّا في اللفظ حقيقة أو حكما نحو اعدلوا هو أو في الرتبة كالفاعل المؤخر وهو ظاهر ، وقول الزمخشريّ وما يشتهيه العبد اعتزال خفيّ ولذا تركه المصنف رحمه اللّه .
قوله : ( والكلمات قد تطلق على المعاني فلذلك فسرت الخ ) أصل معنى الكلمة اللفظ المفرد وتستعمل في الجمل المفيدة أيضا وتطلق على معاني ذلك لما بين اللفظ والمعنى من العلاقة وقد فسر به قوله تعالى :قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي[ سورة الكهف ، الآية :
109 ] كما سيأتي . قوله : ( فسرت بالخصاب الثلاثين الخ ) هذه الثلاثين جعلها في الكشاف عشرا منها في سورة براءة وعشرا في سورة الأحزاب ، وعشرا في سورتي المؤمنونسَأَلَ سائِلٌوآية براءة :التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ[ سورة التوبة ، الآية : 112 ] وآية المؤمنون :قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ[ سورة المؤمنون ، الآيات : 1 - 9 ] وآية الأحزاب :إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ[ سورة الأحزاب ، الآية : 35 ] وآية سأل سائل :إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ