تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
التحريف والتدبر في معناه والعمل بمقتضاه وهو حال مقدّرة والخبر ما بعده أو خبر على أنّ المراد بالموصول مؤمنو أهل الكتاب
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
بكتابهم دون المحرّفين
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ
بالتحريف والكفر بما يصدّقه
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
حيث اشتروا الكفر بالإيمان
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
لما صدّر قصتهم بالأمر بذكر النعم والقيام بحقوقها والحذر من اضاعتها والخوف من الساعة وأهوالها كرّر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وإيذانا بأنه فذلكة القصة والمقصود من القصة
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
كلفه بأوامر ونواه والابتلاء في الأصل التكليف بالأمر الشاق من البلاء لكنه لما استلزم الاختيار بالنسبة إلى من يجهل العواقب ظنّ ترادفهما والضمير لإبراهيم وحسن لتقدّمه لفظا وإن تأخر رتبة لأنّ الشرط أحد التقدّمين والكلمات قد تطلق على
شرح
بعده وهذه الحال مخصصة لأنه ليس كل من أوتيه يتلوه فالمراد بالذين المقيد بالحال مؤمنو أهل الكتاب بحسب المنطوق وأولئك يؤمنون به خبر بلا تكلف ، وأمّا إذا جعل يتلونه خبرا وأولئك يؤمنون به جملة مستأنفة فلا بدّ من تخصيص الموصول بالمؤمنين استعمالا للعامّ في الخاص وهذا معنى قوله على أنّ المراد الخ أي على أنه مراد منه بقرينة عقلية ليصح الإخبار عن العامّ بما هو لبعض أفراده ، وأمّا قوله : يريد أولا فمعناه يريد من هذا اللفظ بحسب الدلالة ، وقيل : معناه أعمّ من الإرادة بالتقييد اللفظي ومن الإرادة بالاستعمال فلا يرد عليه أنّ قوله على أنّ المراد بالموصول مستغنى عنه ولا حاجة إلى تكلف أنّ المراد بمؤمني أهل الكتاب الذين آمنوا بكتابيهم وهما التوراة والإنجيل ، وقوله المراد مؤمنو أهل الكتاب ثانيا المراد به من آمن بنبينا صلى اللّه عليه وسلم فإنه تعسف وعذر أشدّ من الذنب فإنه ليس إلا تكرار لفظ لا حاجة إليه يوهم أنه يجوز أن يراد غيره وقوله : دون المحرفين يشير إلى أنّ هذا يفيد القصر كما في اللّه يستهزئ بهم كما ذهب إليه الزمخشريّ وفسر الكفر بكتابهم بتحريفه لأنه كفر به كما مرّ ، وقوله : حيث اشتروا الكفر بالإيمان أي استبدلوه إشارة إلى أنّ فيه استعارة مكنية وأنه إيماء إلى ما مرّ منهم وقوله : لما صدّر قصتهم الخ بيان لفائدة ذكر ما فيها مع أنه تقدّم . قوله : ( كلفه بأوامر ونواه ) قال الراغب : بلي الثوب بلا خلق وبلونه اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له وسمي التكليف بلاء أنه شاق ولأنه اختيار من اللّه لعباده ، وابتلى يتضمن أمرين أحدهما تعرّف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره ، والثاني ظهور جودته ورداءته وربما قصد به الأمران وربما يقصد به أحدهما فإذا قيل : ابتلاه اللّه فالمراد أظهر جودته ورداءته لا التعرّف لأنه لا يخفى عليه خافية وفي الكشاف اختبره بأوامر ونواه واختيار اللّه عبده مجاز عن تمكينه من اختيار أحد الأمرين ما يريد اللّه وما يشتهيه العبد كأنه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك قال العلامة اختبار اللّه عبده لا يكون بطريق الحقيقة لأنّ الاختبار حقيقة إنما يصح فيمن خفي عليه العواقب بل هو مجاز على طريق التمثيل شبه حال اللّه والعبد في تمكينه من الأمرين الطاعة والمعصية