تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
اللَّهِ هُوَ الْهُدى
أي هدى اللّه الذي هو الإسلام هو الهدى إلى الحق لا ما تدعون إليه
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
آراءهم الزائغة والملة ما شرعه اللّه تعالى لعباده على لسان أنبيائه من أمللت الكتاب إذا أمليته والهوى رأي يتبع الشهوة
بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
أي الوحي أو الدين المعلوم صحته
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
يدفع عنك عقابه وهو جواب لئن
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
يريد به مؤمني أهل الكتاب
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
بمراعاة اللفظ عن
شرح
وجعله نفس الهدي المصدري وتوسيط ضمير الفصل وتعريف الخبر ، وفسر الأهواء بالزائغة أي المنحرفة عن الحق والمراد الباطلة . قوله : ( والملّة ما شرعه اللّه الخ ) في الكشف الملة والطريقة سواء وهي في الأصل اسم من أمللت الكتاب بمعنى أمليته ، كما قاله الراغب : ومنه طريق مملوك مسلوك معلوم كما نقله الأزهري ثم نقل إلى أصول الشرائع باعتبار أنها يمليها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولا يختلف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيها وقد تطلق على الباطل كالكفر ملة واحدة ولا تضاف إلى اللّه فلا يقال ملة اللّه ولا إلى آحاد الأمّة ، والدين يرادفها صدقا لكنه باعتبار قبول المأمورين لأنه في الأصل الطاعة والانقياد ولاتحاد ما صدقهما قال تعالى :دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ[ سورة الأنعام ، الآية : 161 ] وقد يطلق الدين على الفروع تجوّزا ويضاف إلى اللّه وإلى الآحاد وإلى طوائف مخصوصة نظرا للأصل ، على أنّ تغاير الاعتبار كاف في صحة الإضافة ويقع على الباطل أيضا ، وأمّا الشريعة فهي المورد في الأصل وهي اسم للأحكام الجزئية المتعلقة بالمعاش والمعاد سواء كانت منصوصة من الشارع أو لا لكنها راجعة إليه ، والنسخ والتبديل يقع فيها وتطلق على الأصول الكلية تجوّزا . قوله : ( أي الوحي أو الدين الخ ) الوحي بمعنى الموحى به وهو إشارة إلى أن العلم بمعنى المعلوم فإنه شاع فيه حتى صار حقيقة عرفية والمعلوم يتصف بالمجيء دون العلم نفسه إلا أن يكون مجازا كما أشار إليه النحرير ، وأمّا القول بأنّ مجيء المعلوم يستلزم مجيء العلم فضعفه ظاهر وكذا القول بأنّ الوحي بالمعنى المصدري وهو وإن كان إعلاما لا علما فهما متحدان بالذات كالتعليم والتعلم وكله من التكلفات الباردة . قوله : ( مالك من اللّه من وليّ ولا نصير ) هذه اللام هي الموطئة للقسم وهي تقع قبل أدوات الشرط وتكثر مع أن وقد تأتي مع غيرها نحو لما آتيتكم من كتاب ولسبقها يجاب القسم معها دون الشرط ولو أجبت الشرط هنا لوجبت الفاء فهذه الجملة جواب القسم فقوله وهو جواب لئن يخالفه ، اللهمّ إلا أن يقال مراده أنه جواب القسم المدلول عليه به فأقامه مقامه لكنه تسمح في التعبير وقيل : إنه إشارة إلى أنه جواب الشرط وذلك إنما يجوز إذا قدر القسم بعد الشرط وقدر مالك جملة فعلية ماضوية أي ما استقرّ وإلا تعين كونه جواب القسم لوجوب الفاء ، وهو تعسف إذ لم يقل أحد من النحاة بتقديره مؤخرا مع اللام الموطئة وتقديرها فعلية لا دليل عليه . قوله : ( يريد به مؤمني أهل الكتاب الخ ) خصه بهم لأنهم الذين أوتوه ويتلونه ويؤمنون به وفسر حق التلاوة وهو منصوب على المصدرية لإضافته له بصون لفظه عن التحريف وتدبر معانيه والعمل به وجعله حالا مقدّرة لأنهم لم يكونوا وقت الإيتاء كذلك بل