إن أصروا أو كابروا
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
ما لهم لم يؤمنون بعد أن بلغت وقرأ نافع ويعقوب لا تسأل على أنه نهى للرسول صلى اللّه عليه وسلم عن السؤال عن حال أبويه أو تعظيم لعقوبة الكفار كأنها لفظاعتها لا يقدر أن يخبر عنها أو السامع لا يصبر على استماع خبرها فنهاه عن السؤال والجحيم المتأجج من النار
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
مبالغة في إقناط الرسول صلى اللّه عليه وسلم من إسلامهم فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم فكيف يتبعون ملته ولعلهم قالوا مثل ذلك فحكى اللّه عنهم ولذلك قال :
قُلْ
تعليما للجواب
إِنَّ هُدَى
شرح
والتعريض ، وقوله : ملتبسا إشارة إلى أنّ الظرف مستقرّ ويجوز تعلقه بأرسلنا وبشيرا ونذيرا حال من الكاف وجوّز كونه من الحق ، ونذير بمعنى منذر بلا كلام وهذا مما يؤيد كون بديع بمعنى مبدع لكنه هنا قد يقال سوّغه المشاكلة فتأمّل . قوله : ( ما لهم لم يؤمنوا الخ ) هذا كله تسلية للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأمّا القراءة بالنهي ففيها عطف الإنشاء على الخبر فأمّا لأنه خبر معنى إذ المراد لست مكلفا بجبرهم الآن إذ هو قبل الأمر بالقتال ونحوه أو عطف على مقدّر أي فبشر وأنذر وأمّا قوله نهي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتبع فيه قول الكشاف روي أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليت شعري ما فعل أبواي » « 1 » فنهى عن السؤال ، قال الطيبي : أي ما فعل بهما وفي الحديث : « يا أبا عمير ما فعل النغير » « 2 » أي إلى أيّ شيء انتهى عاقبة أمره فلو قيل ما فعلت بالنغير لم يكف في الاهتمام بذلك ، وقال العراقيّ رحمه اللّه : لم أقف عليه في حديث ، قيل : ونعما فعل فإنه لم يرد في ذلك إلا أثر ضعيف الإسناد فلا يعوّل عليه والذي نقطع به أنّ الآية في كفار أهل الكتاب كالآيات السابقة عليها والتالية لها وقد ورد في الأثر وإن كان ضعيفا « أن اللّه أحياهما حتى آمنا به » ، ولتعارض الأحاديث في ذلك وضعفها ، قال السخاوي رحمه اللّه الذي ندين اللّه به الكف عنهما ، وعن الخوض في أحوالهما وقد التزم بعض الجهلة في هذا الزمان من الوعاظ البحث عنهما وللسيوطي فيه تأليف مستقل فمن أراده فليراجعه . قوله : ( أو تعظيم لعقوبة الكفار الخ ) يشير إلى أنّ النهي عن السؤال قد يكون لتهويل الأمر المسؤول عنه حتى كان السائل لا يقدر على استماع حاله والمسؤول لا يمكنه ذكره كما يكون لتعظيمه أيضا كما قال :وعن الملوك فلا تسل * والمتأجج بمعنى المشتعلويخبر مبنيّ للمجهول . قوله : ( ولعلهم قالوا مثل ذلك الخ ) يعني أنّ قوله لن ترضى حكاية لمعنى كلامهم ليطابق قوله قل إنّ هدي اللّه الخ فإنه جواب لهم لأنهم ما قالوا ذلك إلا لزعمهم أنّ دينهم حق وغيره باطل فأجيبوا بالقصر القلبي أي دين اللّه هو الحق ودينكم هو الباطل وهدى اللّه الذي هو الإسلام هو الهدى وما يدعون إلى اتباعه ليس بهدي بل هو على أبلغ وجه لإضافة الهدي إليه تعالى وتأكيده بأنّ وإعادة الهدي في الخبر على حدّ شعري شعري
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 64 وذكره السيوطي في الدر 1 / 111 ، وقال : هذا مرسل ضعيف الإسناد .
( 2 ) أخرجه البخاري 6203 - 6129 ومسلم 659 - 2150 والترمذي 333 - 1989 والنسائي 334 وابن ماجة 3720 كلهم من حديث أنس بن مالك بهذا اللفظ .