المشركين أو المتجاهلون من أهل الكتاب
لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ
هلا يكلمنا اللّه كما يكلم الملائكة أو يوحي إلينا بأنك رسوله
أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ
حجة على صدقك والأوّل استكبار والثاني حجود أنّ ما أتاهم آيات اللّه استهانة به وعنادا
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم الماضية
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
فقالوا أرنا اللّه جهرة هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمي والعناد وقرىء بتشديد الشين
قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
أي يطلبون اليقين أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد وفيه إشارة إلى أنهم ما قالوا ذلك لخفاء في الآيات أو لطلب مزيد اليقين وإنما قالوه عتوّا وعنادا
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ
ملتبسا مؤيدا به
بَشِيراً وَنَذِيراً
فلا عليك
شرح
الخ ) فنفي العلم عنهم على حقيقته وعلى الثاني لتجاهلهم أو لعدم عملهم بمقتضاه والتفسير الأول منقول عن قتادة والسديّ والثاني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ولذا لم يقل المصنف رحمه اللّه جهلة المشركين وأهل الكتاب ومتجاهليهم لغلبة الجهل في أهل الشرك والتجاهل في أهل الكتاب فافهم وقوله هلا إشارة إلى أنّ لولا هنا للتحضيض وقد تكون حرف استفتاح نحو ولولا فضل اللّه ، والكلام معهم إمّا بالذات أو بإنزال الوحي وهو استكبار منهم بعدهم أنفسهم كالملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما بعده إنكار وجحود وهو ظاهر ، وقوله : والثاني جحود أنّ الخ في نسخة لأنّ ، وقوله : كذلك الخ تقدّم الكلام في توجيه الجمع بين كلمتي التشبيه ، وأرنا للّه نظير لولا يكلمنا اللّه وهل يستطيع نظير طلب الآية والحجة وقراءة التشديد شاذة وهي قراءة أبي حيوة وابن أبي إسحق قال الداني رحمه اللّه : وذلك غير جائز لأنه فعل ماض والتاءين المزيدتين إنما يجيآن في المضارع فيدغم أمّا الماضي فلا ، وقال الراغب : إنه حمله على المضارع فزادهما وبهذا القدر لا يندفع الإشكال ولذا قال السفاقسي قراءة تشابهت بإدغام التاء فيها وليس في الماضي تاآن تبقى إحداهما وتدغم الأخرى ووجهت على أنّ الأصل أشابهت وأصله تشابهت فأدغم التاء في الشين واجتلبت همزة الوصل فحين أدرج القارئ القراءة ظنّ السامع أنّ تاء البقرة هي تاء الفعل ، فتوهم أنه قرأ تشابهت ولا يظنّ بابن أبي إسحق أنّ التاء من الفعل على الإدغام لأنه رأس في علم النحو أخذه عن أصحاب الدؤلي انتهى . ( قلت ) : مآله إلى تخطئة الراوي دون القارئ . قوله : ( أي يطلبون اليقين أو يوقنون الحقائق الخ ) في الكشاف لقوم ينصفون فيوقنون أنها آيات يجب الاعتراف بها والإذعان لها والاكتفاء بها عن غيرها ، قال النحرير : أنه يعني لقوم يوقنون إيقانا صادرا عن الإنصاف ليكون إذعانا وقبولا فيكون إيمانا لأنّ مجرّد الإيقان بدون إذعان وقبول بل مع إباه واستكبار ليس بإيمان بل كأنه ليس بإيقان ، والظاهر أنه ليس مرادهم من هذا التأويل بل أنّ الموقن لا يحتاج إلى التبيين ولذا أوّله المصنف رحمه اللّه بأنّ المراد الطالبون لليقين أو الواقفون على الحقائق في غيرها وقيل : إنه فسره بالإيقان المستفاد من الإنصاف لأنّ القوم كانوا معاندين وكانوا موقنين لا عن إنصاف فعلى هذا الإيقان حقيقيّ وعلى الأوّل من وجهي المصنف مجاز ، والإشارة المذكورة تؤخذ من الكناية