تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أمن ريحانة الداعي السميع
أو بديع سماواته وأرضه من بدع فهو بديع وهو حجة رابعة وتقريرها أنّ الوالد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادّته عنه واللّه سبحانه مبدع الأشياء كلها فاعل على الإطلاق منزه عن الانفعال فلا يكون والدا والإبداع اختراع الشيء لا عن شيء دفعة وهو أليق بهذا الموضع من الصنع الذي هو تركيب الصورة بالعنصر والتكوين الذي يكون بتغيير وفي زمان غالبا وقرىء بديع مجرورا على البدل من الضمير في له ومنصوبا على المدح
وَإِذا قَضى
شرح
إذا ردّعا في القدر من يستعيرهاعلى أنه إن ثبت شاذ لا يقاس عليه والمصنف رحمه اللّه لما صح عنده النقل فيه لم يلتفت إلى ما تكلفه مع أنه على ما ذهب إليه يكون من إضافة الصفة إلى فاعلها ، وقد تقرّر في النحو أنها إذا أضيفت إليه يكون فيها ضمير يعود إلى الموصوف فلا تصح الإضافة إلا بما صح اتصاف الموصوف بها نحو حسن الوجه حيث يصح اتصاف الرجل بالحسن لحسن وجهه بخلاف حسن الجارية وإنما صح زيد كثير الإخوان لاتصافه بأنه متقوّ بهم فعلى هذا لا يصح بديع السماوات لامتناع اتصافه بذلك إلا إذا أريد أنه مبدع لها وهذا يقتضي أن يكون على ظاهره وأمّا ما قيل : إنّ من يقول إنّ البديع بمعنى المبدع لا يدّعي أنه كذلك بل إنه من قبيل المبالغة من باب جد جده وقد اعترف به صاحب الكشاف في قوله :وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ *فقال : يقال ألم فهو أليم كوجع فهو وجيع ووصف العذاب به كقوله :تحية بينهم ضرب وجيعوهذا على طريقة قولهم جدّ جده والألم في الحقيقة للمؤلم كما أنّ الجدّ للجاد ، فغير صحيح لأنّ قول المصنف في الوجه الآخر من أبدع ينادي بأنّ الأوّل من المزيد وأمّا ما ذكره في أليم فليس مما نحن فيه في شيء فإنه من الثلاثي لكن فيه إسناد مجازيّ فهو سهو آخر . قوله : ( أمن ريحانة الداعي السميع ) تمامهيؤرّقني وأصحابي هجوعوهو مطلع قصيدة لعمرو بن معد يكرب يتشوّق أختا له اسمها ريحانة أسرها بنو دريد بن الصمة ومنها :إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيعوالمراد بالداعي الشوق ويؤرّقني بمعنى يوقظني من الأرق وهو السهر وهجوع بمعنى نيام وجملة وأصحابي هجوع حال ، وقوله : أو بديع الخ ظاهر وهو مختار الزمخشري وهو حجة رابعة على نفي الولد لأنه أصله ومنشؤه الحاصل بالانفعال المنزه عنه ذو الجلال . قوله : ( والإبداع اختراع الشيء الخ ) فرق في شرح الإشارات بين الصنع والإبداع والإيجاد والتكوين والإحداث بأنّ الصنع الإيجاد بعد العدم فهو والإيجاد عامان والإبداع إيجاد من غير مادّة ولا