تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
تحقيرا لشأنهم وتنوين كل عوض عن المضاف إليه أي كل ما فيهما ويجوز أن يراد كل من جعلوه ولدا وله مطيعون مقرّون بالعبودية فيكون إلزاما بعد إقامة الحجة والآية مشعرة على فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه واحتج بها الفقهاء على أنّ من ملك ولده عتق عليه لأنه تعالى نفى الولد بإثبات الملك وذلك يقتضي تنافيهما
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مبدعهما ونظيره السميع في قوله :
شرح
يجانس مكوّنة لأنه قاهر وهذا مقهور وقوله : فلا يكون له ولد بيان لارتباطه بما قبله . قوله : ( وإنما جاء بما الذي الخ ) في الكشاف فإن قلت كيف جاء بما التي لغير أولي العلم مع قوله قانتون قلت هو كقوله : سبحان ما سخركنّ لنا ، وكأنه جاء بما دون من تحقيرا لهم وتصغيرا لشأنهم قال النحرير يعني كيف غلب غير العقلاء فأتى بلفظ ما مع تغليب العقلاء فيه حيث جمع بالواو والنون فأجاب بأنه وقع في الخبر تغليب العقلاء على الأصل وفي المبتدأ عكسه لنكتة التحقير وهذا كما يقال : إنلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِإشارة إلى مقام الألوهية والعقلاء فيه بمنزلة الجماداتكُلٌّ لَهُ قانِتُونَإلى مقام العبودية والجمادات فيه بمنزلة العقلاء ، وأمّا كون ما يعم العقلاء وغيرهم فإنما هو في موضع الإبهام فإذا وقع التمييز فرق بما ومن قدّر المضاف إليه في كل ما فيها لا كل واحد للإخبار عنه بالجمع وقوله : كل من جعلوه إلها وكذا كل من جعلوه ولدا لدلالة اتخذ اللّه ولدا عليه ووجه الإلزام أنّ من زعمتموه ولدا خاضع له مقرّ بعبوديته ، والوجوه الثلاثة في قوله سبحانه الذي نزهه عما يشابهه ونحوه المقتضى لعدم الولد وكون ما في الوجود ملكا له لا ولدا وكونهم كلهم أو من اتخذ ولدا خاضعا مقرّا بعبوديته ، وقوله : واحتج الخ مرّ بيانه . قوله : ( مبدعهما ونظيره السميع في قوله الخ ) فعيل يكون بمعنى فاعل كعليم وبمعنى مفعول كقتيل وهو يكون من المزيد بمعنى اسم الفاعل كبديع بمعنى مبدع ذكره بعض أهل اللغة واستشهدوا عليه بالبيت المذكور لأن سميعا فيه بمعنى مسمع إذ الداعي مسمع لا سامع ، وفي لسان العرب كان الأصمعي ينكر فعيلا بمعنى مفعل ويبطله قول ابن الأعرابي سليم بمعنى مسلم ، وقال ابن بري : قد جاء كثيرا نحو مسخن وسخين ومقعد وقعيد ومنقع ونقيع ومحب وحبيب ومطرد وطريد ومقض وقضيّ ومهدي وهديّ وموص ووصيّ ومبرم وبريم ومحكم وحكيم ومبدع وبديع ومفرد وفريد ومسمع وسميع ومونق وأنيق ومؤلم وأليم في أخوات له اه . فقد علمت أنّ فيه قولين لأئمة اللغة ارتضى كلا طائفة وعلى الثاني ابن دريد في الجمهرة ، والزمخشريّ لما رأى سميعا صفة مشبهة أو من صيغ المبالغة الملحقة باسم الفاعل وعليه ابن مالك في التسهيل قال : وربما بني فعيل من أفعل وكذا فعيل بالفتح بمعنى مفعل أيضا فيه الخلاف وأخذها من المزيد المتعدّي على خلاف القياس لم يرتضه وقال : إنّ السميع على معناه الظاهر والإسناد مجازيّ لأنّ داعي الشوق لما دعاه صار عمرو سميعا لدعوته فقد نسب لكونه سميعا فأسند إليه السماع كما أسند الردّ إلى العافي في قوله :
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 372 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي