تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فصلوا إلى أنحاء مختلفة فلما أصبحوا تبينوا خطأهم وعلى هذا لو أخطأ المجتهد ثم تبين له الخطأ لم يلزمه التدارك وقيل توطئة لنسخ القبلة وتنزيه المعبود أن يكون في حيز وجهة
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
نزلت لما قال اليهود عزير ابن اللّه والنصارى المسيح ابن اللّه ومشركو العرب الملائكة بنات اللّه وعطفه على قالت اليهود أو منع أو مفهوم قوله ومن أظلم وقرأ ابن عامر بغير واو
سُبْحانَهُ
تنزيه له عن ذلك فإنه يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة الفناء ألا ترى أنّ الأجرام الفلكية مع إمكانها وفنائها لما كانت باقية ما دام العالم لم تتخذ ما
شرح
على صلاة المسافر على الراحلة أو على من اشتبهت عليه القبلة وأنّ تولوا منزل منزلة اللازم فلا يحتاج إلى حذف مفعوليه وتقدير فأينما تولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام ، والتولية الصرف من جهة إلى أخرى وثم مبنيّ على الفتح اسم إشارة للمكان كهناك ، ووجه اللّه إمّا بمعنى جهته التي ارتضاها للتوجه إليها وأمر بها وهي القبلة أو بمعنى ذاته كما مرّ أي فهو حاضر مطلع على عبادتكم وإنما أوّل بذلك لتنزهه عن المكان والجهة وقوله : فإحاطته بالأشياء أي بقدرته أو برحمته فإسناد السعة إليه مجاز بمعنى الإحاطة المذكورة وقوله في الأماكن كلها الربطة بما قبله . قوله : ( وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنها نزلت في صلاة المسافر على الراحلة ) وأينما ظرف كما في الوجه الذي قبله والمعنى في أيّ مكان فعلتم أيّ تولية لأنّ حذف المفعول به يفيد العموم لا أنّ المعنى إلى أيّ جهة تولوا وأينما مفعول به على ما شاع في الاستعمال كما توهم فإنه لم يقل به أحد من أهل العربية كما صرّح به النحرير وكذا في القول الآخر في أنها في حق من اشتبهت عليه القبلة فيصلي إلى أيّ جهة أدّى إليها اجتهاده والمسألة مع لزوم الإعادة وعدمها مفصلة في الفروع ، والمراد بالتدارك الإعادة وكونها توطئة لنسخ القبلة ظاهر لأنه إذا كان محيطا بكل جهة فله أن يرتضي ما شاء منها وتبديل التوجيه إليه يدلّ على أنه ليس في جهة إذ لو كان لوجب التوجه لها ، وقيل : هذا أصح الأقوال لأنه روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها نزلت لما قال اليهود : « ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها » « 1 » وفيه نظر . قوله : ( نزلت لما قال اليهود الخ ) في بعض الحواشي فالضمير راجع إلى الثلاثة لسبق ذكرهم ولا تقل لم يسبق ذكر المشركين كما قال الذين لا يعلمون ، وقرأ الجمهور بالواو وقرأ ابن عامر بتركها على الاستئناف واستحسنوا عطفها على الجملة التي قبلها لبعد الوجوه المذكورة هنا ، وإنما قال على مفهوم قوله : ومن أظلم لأنها استفهامية إنشائية اسمية وهذه خبرية فأشار إلى أنها مؤوّلة بفعلية خبرية أي ظلم الذين منعوا ظلما عظيما وقالوا أيضا اتخذ اللّه ولدا فإنّ الاستفهام ليس مقصودا حقيقته ومنه علم وجه عطف تلك الجملة على ما قبلها أيضا ولذا حسن ترك الواو ولو جعله من عطف القصة لم يحتج إلى تأويل كما مرّ والاستئناف بياني كأنه قيل : بعدما عدّد من
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول 62 والبيهقي 2 / 12 من طريق أبي طلحة وإسناد . منقطع لأن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس .