يكون لها كالولد اتخاذ الحيوان والنبات اختيارا أو طبعا
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ردّ لما قالوه واستدلال على فساده والمعنى أنه خالق ما في السماوات والأرض الذي من جملته الملائكة وعزير والمسيح
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
منقادون لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس مكوّنه الواجب لذاته فلا يكون له ولد لأنّ من حق الولد أن يجانس والده وإنما جاء بما الذي لغير أولي العلم وقال قانتون على تغليب أولي العلم
شرح
قبائحهم هل انقطع خيط إسهابهم في الافتراء على اللّه أم امتدّ فقيل : بل امتدّ فإنهم قالوا ما هو أشنع من ذلك . قوله : ( تنزيه له عن ذلك فإنه يقتضي التشبيه الخ ) إذ الولد حيوان يتولد من نطفة حيوان آخر والنطفة جسم يتولد من جسم فيلزم تشبيهه بالأجسام أو لأنّ الولد يشارك الأب في الماهية ويشابهه ولذا قالوا ، ومن يشابه أباه فما ظلم ، وهذا أقرب ويعينه قول المصنف بعده وأمّا الحاجة فلأنه يقتضي التجسيم والتركيب المحتاج إلى المادّة وقيل : لأنّ الابن إنما يطلب للحاجة إليه في أن يعاونه ويخلفه ، وسرعة الفناء لأنه لازم للتركيب وكل محقق قريب سريع وقوله ألا ترى الخ هذا يشعر بأنّ لها إدراكا ونفوسا فلكية كما هو مذهب الحكماء والأولى ترك هذا كله وتنزيه التنزيل عن أمثاله ، والمصنف رحمه اللّه يرتكب مثله أحيانا وهو من إصابة الكمال وكون سبحان للتنزيه ظاهر كما مرّ . قوله : ( ردّ لما قالوه الخ ) إشارة إلى أنّ بل للإضراب الإبطالي ، قال الجصاص في أحكام القرآن : في هذه الآية دلالة على أنّ ملك الإنسان لا يبقى على ولده لأنه نفي الولد بإثبات الملك بقوله بل له ما في السماوات الخ وهو نظير قوله :وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً[ سورة مريم ، الآية : 93 ] فاقتضى ذلك عتق ولده عليه إذا ملكه وقد « حكم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بمثل ذلك في الوالد إذا ملكه ولده » « 1 » وسيصرّح به المصنف رحمه اللّه وقوله : واستدلال الخ يحتمله لكن قوله والمعنى الخ يقتضي أنّ وجهه أنه خالق لكل موجود فلا حاجة له إلى الولد إذ هو يوجد ما يشاء منزها عن الاحتياج إلى التوالد واللام في له للملك وقيل إنها كالتي في قولك لزيد ضرب تفيد نسبة الأثر إلى المؤثر وقوله : منقادون إشارة إلى معنى القنوت قال الراغب رحمه اللّه : القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع وفسر بكل واحد منهما في قوله تعالى :كُلٌّ لَهُ قانِتُونَقيل : خاضعون وقيل طائعون ، واختار المصنف الثاني لأنه أنسب بالمقام ، وقوله : لم
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه أبو داود 3949 والترمذي 1365 وابن ماجة 2524 والحاكم 2 / 214 والبيهقي 10 / 289 وأحمد 5 / 15 ، 20 والطيالسي 910 كلهم من حديث الحسن عن سمرة مرفوعا بلفظ « من ملك ذا رحم محرم فهو حر » . قال أبو داود : لم يحدث بهذا الحديث إلا حمّاد بن سلمة ، وقد شك فيه ثم أخرجه أبو داود 3950 عن قتادة أن عمر قال : فذكره موقوفا قال الترمذي : ولا نعلم أحدا ذكر في هذا الحديث عاصما الأحول عن حماد بن سلمة ، غير محمد بن بكر والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم ، وعن عمر موقوفا عليه ولا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد ، وقد رواه ضمرة من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا ولم يتابع عليه ، وحديث ضمرة خطأ عند أهل الحديث .