وَجْهُ اللَّهِ
أي جهته التي أمر بها فإن إمكان التولية لا يختص بمسجد أو مكان أو فثم ذاته أي هو عالم مطلع بما يفعل فيه
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ
بإحاطته بالأشياء أو برحمته يريد التوسعة على عباده
عَلِيمٌ
بمصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلها وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنها نزلت في صلاة المسافر على الراحلة وقيل في قوم عميت عليهم القبلة
شرح
وظلمهم مأخوذ من ترتبه على قوله ومن أظلم الدال على الكفر كما مرّ وجعل المشرق والمغرب كناية عن جميع الأرض ومثله كثير ، وقوله : فإن منعتم الخ بيان لارتباط الآية بما قبلها وأورد عليه أنه يقتضي أنها من تتمة الكلام فيمن منع المساجد وهو قول ضعيف والذي وردت به الأحاديث أنها نزلت مستقلة بسبب آخر اختلفت فيه الروايات على خمسة أوجه ذكرت في أسباب النزول ، وفيه نظر لأنها وإن كان لنزولها سبب آخر لا يمنع ذكر مناسبتها لما قبلها وفرق بين المناسبة وسبب النزول .
قوله : ( فقد جعلت لكم الأرض مسجدا ) هكذا في الحديث الصحيح : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 1 » . قال القاضي عياض رحمه اللّه هذا من خصائص هذه الأمّة لأنّ من قبلنا كانوا لا يصلون إلا في موضع يتيقنون طهارته ونحن خصصنا بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنا نجاسته ، وقال القرطبي رحمه اللّه : هذا مما خص اللّه به نبيه صلى اللّه عليه وسلم وكانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل إنما أبيحت لهم الصلاة في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس وقال الزركشيّ رحمه اللّه في كتاب المساجد الظاهر من نظمهما في قرن ما قال بعض شراح البخاري إنّ المخصوص به المجموع وهو باختصاص أحد جزأيه وهو كون الأرض طهورا وأما كونها مسجدا فلم يأت في أثر أنه منع منه غيره وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة فكأنه عليه الصلاة والسلام قال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا إلا طهورا ، ولك أن تقول إنّ غيره عليه الصلاة والسلام لم يبح له الصلاة في غير البيع والكنائس من غير ضرورة فلا يرد صلاة عيسى عليه الصلاة والسلام في أسفاره ، وقوله : إن تصلوا في المسجد الحرام أو الأقصى ذكر الأقصى على سبيل الفرض وقد وقع بعده صلى اللّه عليه وسلم فهو من الإخبار بالمغيبات وقيل الأولى الاقتصار على المسجد الحرام ولا وجه لذكر الأقصى . قوله : ( ففي أيّ مكان الخ ) يعني أنّ أينما ظرف لازم الظرفية وليس مفعول تولوا فيكون بمعنى أيّ جهة تولوا حتى يكون منافيا لوجوب التوجه للقبلة فيحمل
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه البخاري 335 - 438 - 3122 ومسلم 521 والنسائي 1 / 209 - 211 وأحمد 3 / 304 وابن أبي شيبة 11 / 432 والبغوي 3616 والبيهقي في « السنن » 1 / 212 كلهم من حديث جابر ابن عبد اللّه ولفظ البخاري « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصّة ، وبعثت إلى الناس عامة » .