تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
المسجد واختلف الأئمة فيه فجوّز أبو حنيفة ومنع مالك وفرق الشافعيّ بين المسجد الحرام وغيره
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
قتل وسبي أو ذلة بضرب الجزية
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
بكفرهم وظلمهم
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
يريد بهما ناحيتي الأرض أي له الأرض كلها لا يختص به مكان دون مكان فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجدا
فَأَيْنَما تُوَلُّوا
ففي أيّ مكان فعلتم التولية شطر القبلة
فَثَمَّ
شرح
يدخله مسلم إلا خائفا حتى استخلصه السلطان صلاح الدين بأنّ معنى ما كان لهم الخ ما كان ينبغي لهم دخوله إلا بخوف وخشية من اللّه أو أنه كان الواجب والحق هذا لكنهم تركوه لكفرهم ، أو ما كان ذلك لهم في حكم اللّه وقضائه والمقصود وعد المؤمنين باستخلاصه منهم أو أنه خبر أريد به النهي عن تمكينهم من الدخول فيها إما وجوبا إن كان النهي تحريما أو لا إن لم يكن على اختلاف في المسألة نقلوه ، وقيل : إنّ في كلام المصنف رحمه اللّه ردّا على الزمخشريّ حيث جعل الوجه الثاني معنى للأوّل فقال : أي ما كان ينبغي لهم أن يدخلوا مساجد اللّه إلا خائفين والمعنى ما كان الحق والواجب إلا ذلك لولا ظلم الكفرة وعتوّهم وحاصل الثالث أنّ معنى ما كان لهم ما كان في حكم اللّه وقضائه يعني أنّ حكم اللّه أنهم يصيرون بحيث لا يدخلون إلا خائفين ولو بعد حين ، وقد وقع في النسخ التي رأيناها في علم اللّه بدل في حكم اللّه وهو سهو من الناسخ لاقتضائه وقوع خلاف علمه تعالى وقيل : على الأخير لا يخفى أنّ العبارة إنما تفيد نهيهم عن الدخول كما في قوله تعالى :وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا[ سورة الأحزاب ، الآية : 53 ] لا نهي المؤمنين عن التمكين والتخلية وهو حاصل الوجه الأوّل وهو كله غير وارد ، أمّا الأول فلأنّ ما ينبغي يستعمل بمعنى ما يليق وبمعنى ما يجوز وبمعنى ما يكون والذي في كلام الكشاف غير الذي في كلام المصنف رحمه اللّه فالذي غرّه اشتراك اللفظ وأما قوله : إنّ ما وقع فيه علم اللّه سهو فليس كما قال فإنّ معنى حكم اللّه بذلك قضاؤه بوقوعه وهو لا يتخلف أيضا ولذا قال الإمام يكفي تحققه في وقت ما ولا دلالة فيه على التكرّر ولا الدوام وهذا بعينه جار في علم اللّه أيضا وقال السيوطي : إنه تفسير مأثور عن قتادة فكيف يصح ما قاله وكذا ما أورده النحرير فإنه مقتضى للفظ بحسب وضعه لا بحسب ما كني به عنه قال الطيبي : نهى المؤمنون عن تمكينهم من الدخول وهو أبلغ من صريح النهي لأنّ الكناية أبلغ فإنك إذا قلت لصاحبك لا ينبغي لعبدك أن يفعل كذا على إرادة النهي للسيد كان أبلغ من النهي له ، وقال الجصاص : إنّ قوله إلا خائفين يدل على أنّ المسلمين يلزمهم منعهم منها وإلا لما خافوا . قوله : ( واختلف الأئمة فيه الخ ) قال الشافعي : لا يدخل المشرك المسجد الحرام والحرم وقال مالك رحمه اللّه : لا يدخله ولا غيره إلا لحاجة ، وقال الحنفية : يجوز له دخول سائر المساجد لدخولهم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في مسجده وما ذكر محمول على النهي التنزيهي أو الدخول للحرم بقصد الحج . قوله : ( قتل وسبي أو ذلة الخ ) عطفه بأو لأنهما لا يجتمعان إذ القتل والسبي للحربي والذلة بالجزية للذمي وهذا مع ظهوره خفي على من قال الظاهر وذلة وقوله بكفرهم