تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
خائِفِينَ
ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع فضلا عن أن يجترؤوا على تخريبها أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا عن أن يمنعوهم منها أو ما كان لهم في حكم اللّه وقضائه فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم وقد أنجز وعده وقيل معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في
شرح
بنفسه تقول منعته كذا وقد يتعدّى للثاني بمن أو عن فمن ثمة اختلف في إعراب أن يذكر فقيل : هو مفعوله الثاني واختاره المصنف رحمه اللّه والثاني أنه بدل اشتمال من مساجد ، والثالث أنه على إسقاط الجار أي من أو عن والرابع أنه مفعول لأجله وهو متعد لاثنين ثانيهما مقدّر أي عمارتها أو العبادة فيها ونحوه أو لواحد وهو ظاهر ، وقيل المقدّر الأوّل أي منع الناس مساجد اللّه وقدّروه بكراهة أن الخ قال النحرير : وليس التقدير من جهة أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل مقارنا فيصح حذف اللام لأنه جائز مع أنّ وإن بدون ذلك بل من جهة أنّ المفعول له إمّا غاية يقصد بالفعل حصولها أو باعث يكون علة للإقدام على الفعل والذكر في المستقبل ليس واحدا منهما وإنما الباعث كراهة الذكر وقد يقال : إنّ ذكر الإرادة أو الكراهة في أمثال هذه المواضع بيان للمعنى لا تحقيق أنها على حذف المضاف ( أقول ) : قال في الكشف التحقيق أنه لا حاجة إلى الإضمار فإنّ الغرض هو الذي يسوق إلى الفعل ذهنا ويترتب عليه وجودا فيكون حاصلا بعده سواء كان تحصيل ما ليس بحاصل أو إزالة ما هو حاصل كقولك ضربته لتأديبه وضربته لجهله فلو قيل : في الأوّل إرادة أن يتأدب ، وفي الثاني كراهة أن يبقى في الجهل كان إظهارا للمعنى وكذلك إذا قلت منعته دخول الحانة لأن يرشد دل على أنّ المنع لإرادته ولو قلت منعته دخولها لا أن يفسق دل على أنّ المنع لكراهته ، ومثله قوله تعالى :يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا[ سورة النساء ، الآية : 176 ] أي يبين لأجل ضلالكم الحاصل وازدياده فيما بعد بالاستمرار فلا يرد أنّ أن الناصبة للاستقبال فكيف يصح من دون إضمار ، نعم قد يحوج إلى الإضمار لكنه غير لازم والمعنى لا أظلم ممن منع مساجد اللّه من العمارة لأنّ داخلها سيذكر اسم اللّه على معنى لا باعث له على المنع غير ترقب اتصاف الداخل بالذكر وفيه مبالغة وذمّ عظيم حيث جعل ترقبه مانعا لأنّ أن للاستقبال ولم يذكر ثاني مفعولي منع لشيوعه في الدخول والعمارة ونحوهما وهذا أصل ممهد لك فاحفظه اه . والشارح المحقق أشار إلى ما فيه إيماء لأنه جار على مقتضى العقل والقياس لكن كلام في قبول أهل العربية له وجريه على سنن كلامهم فإن مثل هذه التدقيقات وإن كانت بديعة كما هو دأبه إلا أنه لا بدّ من مساعدة الاستعمال له والبلاغة العربية زهرة لا تحتمل الفرك فتأمل وقوله : بالهدم ناظر إلى تخريب بيت المقدس وما بعده لما بعده وجعل التعطيل تخريبا استعارة حسنة ، ومن الإشارات قول القشيري ومن أظلم ممن خرب بالشهوات أوطان العبادات وهي نفوس العابدين ، أو خرّب بالاشتغال بالغير أوطان المشاهدات . قوله : ( ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها الخ ) دفع لما يتوهم من أنّ اللّه أخبر بأنهم لا يدخلونها إلا خائفين وقد دخلوها آمنين وقد بقي في أيديهم أكثر من مائة سنة لا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 367 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي