تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يليق به من العقاب وقيل حكمه بينهم أن يكذبهم ويدخلهم النار
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ
عامّ لكل من خرّب مسجدا أو سعى في تعطيل مكان مرشح للصلاة وإن نزل في الروم لما غزوا بيت المقدس وخرّبوه وقتلوا أهله أو في المشركين لما منعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية
أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
ثاني مفعولي منع
وَسَعى فِي خَرابِها
بالهدم أو التعطيل
أُولئِكَ
أي المانعون
ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا
شرح
والهوى والعصبية فظهر الفرق بين التشبيهين ودفع توهم اللغوية في أحدهما ، وفي الكشف وجه آخر وهو أن مثل صفة مصدر مقدّر وكذلك حال أي قالوا قولا مثل قولهم جاريا على ذلك المنهاج الصادر عن مجرّد الهوى ، وهذا مطرد في غير القول تقول كذلك فعل مثل فعله وهو في الفارسية أيضا ، وتحقيقه أنّ كذلك اطرد في تأكيد الأمر وتحقيقه حتى كأنه سلب عنه معنى التشبيه فقوله : مثل قولهم يدل على تماثل القولين في المؤدّي وكذلك يدل على توافقهما في الصفات والغايات وما يترتب عليها من الذمّ وهو دقيق وسيأتي تحقيقه في قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] والمعطلة بكسر الطاء المشدّدة طائفة نفوا الصانع وجعل قولهم مشبها به أقوى لأنه أقبح إذ الباطل من العالم أقبح منه من الجاهل ، وفي إعرابه وجوه مفصلة في الدر المصون ، وقوله : فإن قيل : الخ ظاهر أو يقال : إنه يريد أنّ دينه الآن حق وليس كذلك فوبخوا عليه . قوله : ( بين الفريقين الخ ) فإن قلت لم خصهما بالذكر دون الذين لا يعلمون مع ذكرهم قبله قلت المراد توبيخ اليهود والنصارى حيث نظموا أنفسهم في سلك من لا علم له فالواجب تقدير هؤلاء خاصة ، وأيضا أنه لا يعتدّ بالقول من غير مستند ، وقوله : بما يقسم الخ قيل : إنه للإشارة إلى أنّ حكم يستدعي التعدّي بفي والباء كما يقال حكم الحاكم في هذه الدعوى بكذا فالأوّل محكوم فيه والثاني محكوم به ، وهو محذوف تقديره ما ذكره ، وفيه أيضا إشارة إلى أنّ الحكم بين فريقين يقتضي أن يحكم لأحدهما بحق ولا حق لأحدهما فجعله بمعنى أنه يعين لكل عقابا أو يكذب كلا منهما فهو مجاز عما ذكر . قوله : ( عامّ لكل من خرّب الخ ) وجه ارتباطه بما قبله أنّ النصارى عطلوا بيت المقدس أو مشركو العرب عطلوا المسجد الحرام « 1 » لكنه عامّ في كل من عطل المعابد والمدارس كما في زماننا إذ خصوص السبب لا يمنع العموم فإن قيل : أليس المشرك أظلم ممن منع مساجد اللّه ، أجيب بأنّ المانع من ذكر اللّه الساعي في خراب المساجد لا يكون إلا كافرا متبالغا في الكفر لا أظلم منه في الناس أو المراد من المانعين الكفرة لأنّ الكلام فيهم لكن يحمل على عموم الكافر المانع ولا يخص بالمانعين الذين فيهم نزلت الآية كما صرح بعموم المساجد مع نزول الآية في مسجد خاص ، وقوله : مرشح للصلاة أي معدّلها والحديبية اسم بئر وسمي بها مكانها وهي مخففة كدويهية على الأفصح ويجوز تشديدها . قوله : ( ثاني مفعولي منع الخ ) منع يتعدّى لمفعولين
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 54 - 55 - 56 .