من أن كانت شرطية وخبرها إن كانت موصولة والفاء فيها حينئذ لتضمنها معنى الشرط فيكون الردّ بقوله بلى وحده ويحسن الوقف عليه ويجوز أن يكون من أسلم فاعل فعل مقدّر مثل بلى يدخلها من أسلم
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
في الآخرة
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ
أي على أمر يصح ويعتدّ به نزلت لما قدم وفد نجران على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأتاهم أحبار اليهود فتناظروا وتقاولوا بذلك
وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
الواو للحال والكتاب للجنس أي قالوا ذلك وهم من أهل العلم والكتاب
كَذلِكَ
ذلك مثل
قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
كعبدة الأصنام والمعطلة وبخهم على المكابرة والتشبه بالجهال فإن قيل لم وبخهم وقد صدقوا فإن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء قلت لم يقصدوا ذلك وإنما قصد به كل فريق ابطال دين الآخر من أصله والكفر بنبيه وكتابه مع أنّ ما لم ينسخ منهما حق واجب القبول والعمل به
فَاللَّهُ يَحْكُمُ
يفصل
بَيْنَهُمْ
بين الفريقين
يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
بما يقسم لكل فريق ما
شرح
في عمله الخ ) ليس هذا بناء على الاعتزال كما توهم أبو حيان رحمه اللّه فإنه ليس فيه أنّ من لا يعمل لا يدخلها وقوله : الذي وعد له إشارة إلى أنه تفضل من اللّه والجواب تمّ عند بلى والوقف عليه وإن قدّر يدخل تكون هذه الجملة من الجواب لبيانها له وإن كان بلى أيضا على هذا جوابا مستقلا فلا يرد ما قاله النحرير ثم إنّ بلي لما كانت ردّا للنفي على الأوّل أتى بقوله من أسلم الخ ردّا للإثبات فتفطن له وقدّر نفي الحزن والخوف في الآخرة لأنّ المؤمن في الدنيا بين الرجاء والخوف حتى يكشف له الغطاء . قوله : ( أي على أمر يصح الخ ) في الكشاف وهذه مبالغة عظيمة لأنّ المحال والمعدوم يقع عليهما اسم الشيء فإذا نفى إطلاق اسم الشيء عليه فقد بولغ في ترك الاعتداد به إلى ما ليس بعده وهذا كقولهم أقلّ من لا شيء ، قال النحرير :
إطلاق الشيء على المحال مبنيّ على تفسيره بما يصح أن يعلم ويخبر عنه وهو المنقول عن سيبويه رحمه اللّه وقد سبق وأمّا قولهم : إنّ المعدوم الممكن شيء بخلاف المستحيل فبحث آخر وهذا ردّ على صاحب الانتصاف إذ قال : إن ما ذكره الزمخشري لا يوافق قول أهل السنة والمعتزلة ، والوفد بالفاء والدال المهملة القوم الوافدون أي القادمون ونجران كعطشان موضع فيه قوم من العرب نصارى سمي نجران بن زيد بن سبأ وهذه القصة ذكرها ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 1 » . قوله : ( الواو للحال الخ ) أي قالوا ذلك وهم من أهل العلم والكتاب ولما كان الحال عن الفريقين وكل فريق فاعل لفعل آخر ولا يعمل فعلان في حال جعل الفعل المسند إلى الفريقين واحدا ليصح عمله في الحال والمقصود من الحال توبيخهم . قوله :
( كذلك مثل ذلك الخ ) قيل : يعني أنّ كذلك مفعول قال : ومثل قولهم مفعول مطلق والمقصود تشبيه المقول بالقول في المؤدّي والمحصول وتشبيه القول بالقول في الصدور عن مجرّد التشهي
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في « أسباب النزول » 53 عن ابن عباس .