تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أَمانِيُّهُمْ
إشارة إلى الأمانيّ المذكورة وهي أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم وأن يردّهم كفارا وأن لا يدخل الجنة غيرهم أو إلى ما في الآية على حذف المضاف أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم والجملة اعتراض والأمنية أفعولة من التمني كالأضحوكة والأعجوبة
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على اختصاصكم بدخول الجنة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعواكم فإنّ كل قول لا دليل عليه غير ثابت
بَلى
إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
أخلص له نفسه أو قصده وأصله العضو
وَهُوَ مُحْسِنٌ
في عمله
فَلَهُ أَجْرُهُ
الذي وعد له على عمله
عِنْدَ رَبِّهِ
ثابتا عنده لا يضيع ولا ينقص والجملة جواب
شرح
المعجمة الحديثات النتاج من الظباء والإبل والخيل واحده عائذ وقيل : إنه مصدر يستوي فيه الواحد وغيره وقيل : إنه مخفف يهود بمحذف الياء وهو ضعيف وإذا كان جمعا فاسم كان مفرد عائد على من باعتبار لفظها والخبر بالجمع باعتبار معناها وهو كثير ، ولما كان تلك راجعا إلى قوله لن يدخل الخ وهي أمنية واحدة أجاب عنه بأن المشار إليه متعدد وهو ما ذكره أو في الكلام مضاف مقدّر في الأوّل أو في الثاني أي كل أمانيهم باطلة كهذه وقيل : لا حاجة إلى هذا لأنّ هذه محتوية على أمان أن لا يدخل الجنة إلا اليهود وأن لا يدخل الجنة إلا النصارى وحرمان المسلمين منها وأيضا فقائله متعدّد وهو باعتبار كل قائل أمنية وباعتبار الجميع أمان كثيرة وهذا توجيه آخر لا يرد على المصنف رحمه اللّه كما توهم ، ومن فوائد الانتصاف أن أمنيتهم لتأكدها وتكرّرها منهم عبر عنها بالجمع لأنه قد يعبر به لقصد ذلك كما قالوا معي جياع لأنّ الجمع يفيد زيادة الآحاد فيستعمل لمطلق الزيادة وهذا من بديع المجاز ومن نفائس البيان ، وأمنية أصلها أمنوية كأعجوبة فأعلت وهو ظاهر ، وجملة تلك أمانيهم معترضة والمراد بالأمنية الكذب كما مرّ فلا يقال : إنّ البرهان يكون على الدعوى لا على التمني الإنشائي حتى يتكلف بأنه أطلق التمني على دعوى ما لا يكون لشبهه به والبرهان الحجة القاطعة وما لا حجة فيه كالعدم كما قيل :من ادّعى شيئا بلا شاهد * لا بدّ أن تبطل دعواهوليس في الآية دليل على منع التقليد فإنّ دليل المقلد دليل المقلد . قوله : ( بلى إثبات لما نفوه الخ ) لما كانت بلى إيجابا لما نفي والاستثناء من النفي إيجاب أشار إلى أنه يشتمل على إيجاب وهو دخولهم الجنة ونفي وهو أنه لا يدخل الجنة غيرهم فبلى إثبات لما نفوه فكأنهم قالوا لا يدخل الجنة غيرنا فقيل : بلى يدخلها غيركم فهو ردّ لما قالوه والوجه الجارحة المخصوصة لأنّ التوجه والاستقبال به ويطلق على مبدأ كل شيء نحو وجه النهار لأوّله ويقال للذات وللقصد والمقصد أيضا كما قاله الراغب والمصنف رحمه اللّه أشار إلى أنه هنا أيضا يصح أن يكون بمعنى الذات من إطلاق الجزء الأشرف على الجميع والقصد والإسلام الانقياد لما قضى اللّه وقدر وهو الإخلاص فلذا فسره المصنف به هنا لتعديه باللام . قوله : ( وهو محسن