قولي الفريقين كما في قوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
ثقة بفهم السامع وهود جمع هائد كعوذ وعائذ وتوحيد الاسم المضمر وجمع الخبر لاعتبار اللفظ والمعنى
تِلْكَ
شرح
هي مطلقة كما يفهم من التأبيد الواقع فيها فيجوز أن يكون نسخا ولم يقولوا إنّ هذا القدر من التقييد ينافي النسخ اه . وهذا غير وارد لأنّ الجواب الأوّل بمنع التقييد وهذا تسليميّ لا ينافيه أي ولو سلم أنه مقيد فالقيد الذي لا يعلم زمانه تعيينه نسخ لأنّ معنى النسخ كما مرّ بيان انتهاء الحكم وآية السيف قاتلوا الذين لا يؤمنون ، وتفسيره القدرة بالقدرة على الانتقام مع عمومها ليرتبط بما قبله ارتباطا تامّا واللجأ مقصور مهموز بمعنى الالتجاء ويكون بمعنى الملجأ ، والمخالفة بالخاء المعجمة والقاف مفاعلة من الخلق الحسن وهو مستفاد من العفو والصفح والالتجاء بالعبادة لأنها تدفع عنهم ما يكرهون كما مرّ ، وقراءة تقدموا من قدم من السفر وأقدمه غيره أي جعله قادما فهي قريب من الأولى لا من الإقدام ضدّ الإحجام وفسر عند اللّه بوجود ثوابه عنده وقيل : الظاهر أنّ المراد أنه ثابت في علمه لا يضيع لأن عند اللّه بمعنى في علمه كثير في القرآن بجعل ما في علمه بمنزلة الموجود المحسوس لتحققه ولذا أردفه بقوله : إنّ اللّه بما تعملون بصير فعبر عن علمه بالإبصار مع أنّ من أعمالهم ما لا يبصر ، وهذا هو الداعي لتفسير البصير بالعالم في الكشاف وإن قال النحرير إنه إشارة إلى نفي الصفات وأنه ليس معنى السمع والبصر في حقه إلا تعلق الذات بمعلومات خاصة وعلى قراءة التاء فضمير تعملون للكفرة فهو وعيد وتهديد لهم ، وأمّا على القراءة الأخرى فهو وعيد للمؤمنين . قوله : ( عطف على ودّ الخ ) وما بينهما اعتراض بالفاء لأنّ الجملة تقترن بالواو والفاء كما في التلويح ، وقوله : والضمير لأهل الكتاب لم يجعله للكثير مع أنه المتبادر كما قيل ليوافق ما بعده من قالت اليهود وقالت النصارى : ولأنّ الحكم ليس مخصوصا ببعضهم فيجعل الجميع كأنهم قالوه ويدل عليه الآية الأخرى ، وقالوا : كونوا هودا أو نصارى وقوله : لف الخ هذا نوع من اللف والنشر لطيف المسلك يسمى اللف والنشر الإجمالي قال المحقق ولقائل أن يقول لما كان اللف بطريق الجمع كان المناسب أن يكون النشر كذلك لأن ردّ السامع بقول كل فريق إلى صاحبه فيما إذا كان الأمران مقولين وكلمة أو لا تفيد إلا مقولته أحد الأمرين والجواب أنّ مقول المجموع لم يكن دخول الفريقين بل دخول أحدهما لكن بعضهم هذا بالتعيين وبعضهم ذاك بالتعيين اه . ورد بأن مقول المجموع دخول الفريقين لا دخول ذلك الفريق لا غير فالجواب أنّ وجه إيثار أو على الواو لدفع توهم أنّ شرط الدخول كون الشخص جامعا لوصفي اليهودية والنصرانية وهذا لا محصل له فالصواب ما في مغني اللبيب أنّ أو هنا للتفصيل والتقسيم وهو كما يكون بأو يكون بالواو أيضا فهي تدل على اجتماعهما في المقسم ولا تنافي اللف والنشر ، وقوله : بين قولي الفريقين وفي بعض كتب المعاني بين الفريقين والمآل واحد والثقة بفهم السامع لأنّ اليهود لا تقول لا يدخل الجنة إلا النصارى ولا عسكه . قوله : ( وهود جمع هائد الخ ) العوذ بالذال