تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ضل الطريق المستقيم حتى وقع في الكفر بعد الإيمان ومعنى الآية لا تقترحوا فتضلوا وسط السبيل ويؤدي بكم الضلال إلى البعد عن المقصد وتبديل الكفر بالإيمان وقرىء يبدل من أبدل
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
يعني أحبارهم
لَوْ يَرُدُّونَكُمْ
أن يردّوكم فإنّ لو تنوب عن أن في المعنى دون اللفظ
مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً
مرتدّين وهو حال من ضمير المخاطبين
حَسَداً
علة ودّ
مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
يجوز أن يتعلق بودّ أي تمنوا ذلك من عند أنفسهم وتشهيهم لا من قبل التدين والميل مع الحق أو بحسدا أي حسدا بالغا منبعثا من أصل نفوسهم
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
بالمعجزات والنعوت المذكورة في التوراة
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا
العفو ترك عقوبة المذنب والصفح ترك تثريبه
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
الذي هو الإذن في قتالهم وضرب الجزية عليهم أو قتل قريظة إجلاء بني النضير
شرح
وقوله : الطريق المستقيم تفسير لسواء السبيل وفسره بوسطه أيضا ولا يضل عن ذلك إلا الأعمى ، وقوله : ومعنى الآية الخ إشارة إلى أنه خبر المقصود به النهي والبعد عن المقصد مأخوذ من ضلال الطريق . قوله : ( ودّ كثير من أهل الكتاب يعني أحبارهم الخ ) إنما خصه بالأحبار لقوله من بعد ما تبين لأنّ العارفين لذلك إنما هم الأحبار فلا يقال : إنه لا دلالة على هذا التخصيص والودادة من عامّتهم لئلا يبطل دينهم فالمراد جميعهم وعبر بالكثير لإخراج من آمن منهم ، وفي الكشاف روي أنّ فخاص بن عازورا وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد : ألم تروا ما أصابكم فلو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى منكم سبيلا « 1 » فقال عمار رضي اللّه عنه : كيف نقض العهد فيكم قالوا : شديد قال : فإني قد عاهدت اللّه أن لا أكفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ما عشت فقالت اليهود أمّا هذا فقد صبأ ، وقال حذيفة رضي اللّه عنه : وأمّا أنا فقد رضيت باللّه ربا وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ثم أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبراه فقال : أصبتما خيرا فنزلت الآية ، ولعل المصنف إنما تركه لأنه كما قال الحافظ ابن حجر : لم يوجد في شيء من كتب الحديث . وقوله : فإنّ لو الخ أي تكون بمعناها في المصدرية لكنها لا تنصب وهذا قول للنحاة . قوله : ( كفارا مرتدين وهو حال الخ ) وجوّز فيه أن يكون حالا من فاعل ودّ وارتضى بعضهم أنه مفعول يردّ بمعنى يصير لأنها تنصب مفعولين إذ منهم من لم يكفر حتى يردّ إليه فيحتاج إلى التغليب كما في لتعودنّ في ملتنا . قوله : ( يجوز أن يتعلق بودّ الخ ) جوّز فيه وجهين تعلقه بودّ على معنى تمنيهم ذلك من قبل أنفسهم وما تهواه لا من التدين ، وأن يتعلق بحسدا أي حسدا منبعثا من أنفسهم وتصوّر معنى الظرفية في عند ومن ثمة قال من قبل فهو ظرف لغو فيهما وهو منقول عن مكيّ ، وردّه ابن الشجري في أماليه بأنه
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3000 ) والواحدي في أسباب النزول ( 51 ) وعزاه السيوطي في الدر ( 1 / 107 ) لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس .