الاقتراح عليه قيل نزلت في أهل الكتاب حين سألوا أن ينزل اللّه عليهم كتابا من السماء وقيل في المشركين لما قالوا لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
ومن ترك الثقة بالآيات البينات وشك فيها واقترح غيرها فقد
شرح
يوجب الوثوق أم لا تثقون وتقترحون كما اقترحت أسلاف اليهود وهو حمل على الثقة على سبيل المبالغة كما في قوله تعالى :فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[ سورة المائدة ، الآية : 91 ] وهذا كما تلخص للمسترشد طريقي الخير والشر وما فيهما من المصالح والمفاسد ثم تقول له أهذا تختار أم ذاك اه وهو كلام لطيف ومن هنا تبين أنّ عموم الخطاب لغير النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الذي أشار إليه الزمخشريّ أولى فإن قلت على المعادلة لا يخلو إما أن تكون معادلة للهمزتين أو للثانية فقط والأوّل خلاف الظاهر والثاني أقرب لكن قول المصنف قادر على الأشياء يأباه ، قلت المراد الثاني ولما كان الثاني دليلا للأوّل كما مرّ كان معناه ملاحظا فيه فتأمّل قيل : وفي عبارة المصنف ، رحمه اللّه إشارة إلى أنّ ما مصدرية في موقع المفعول المطلق كما في تفسير الكواشي وقال النحرير : الأنسب أنها موصولة في موضع المفعول به لتسألوا أي كالأشياء التي سئلها موسى عليه الصلاة والسلام وذلك لأنّ الإنكار عليهم إنما هو لفساد المقترحات وكونها في العاقبة وبالا عليهم وفيه نظر لأنّ المشبه أن تسألوا وهو مصدر فالظاهر أنّ المشبه به كذلك وقبح السؤال إنما هو لقبح المسؤول عنه مع أنه لا يحتاج إلى تقدير رابط فهو أولى ، وفي قوله تريدون مبالغة كأنهم نهوا عن إرادة السؤال فضلا عنه ولم يقل كما سأل أمة موسى عليه الصلاة والسلام أو اليهود للإشارة إلى أنّ من سأل ذلك يستحق أن يصان اللسان عن ذكره . قوله : ( أو منقطعة والمراد الخ ) مر أنها بمعنى بل والهمزة أو بل فقط وإنما فسرها بما ذكر ليرتبط بما قبله وينتظم معه لأنه لما بين لهم بقوله ما ننسخ إلى قوله قد ير أنه مالك أمورهم العالم بما هو أصلح لهم وكيت وكيت وحملهم على الإقرار بقوله : ألم تعلم الجاري مجرى التعليل لقدرته وصاهم بالثقة به فيما هو أصلح لهم حتى لا يقترحوا عليه على أبلغ وجه وقد عرفت أنّ الزمخشريّ لاحظ معنى الثقة في الأوّل أيضا فتذكر ، وقوله : نزلت في أهل الكتاب فالخطاب حينئذ في ألم تعلم وتريدون لهم لأنهم هم المنكرون للنسخ فالاستفهام حينئذ للتوبيخ ويظهر ارتباطه بما قبله وهو أقرب مما بعده لخفاء ارتباطه بما قبله ولأنّ قوله كما سئل موسى لا يناسبه إذ لا علم لهم باقتراح قومه عليه وفيه نظر ولذا أخره ، وهذا مرويّ عن مجاهد وما قبله عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 1 » ، وقوله : لن نؤمن لرقيك أي لن تصدّق بارتقائك في السماء . قوله :
( ومن ترك الثقة بالآيات الخ ) فسره بترك الثقة إلى الاقتراح ليرتبط بما قبله لأنه تذييل له على سبيل التهديد والتذييل ما يؤتى به في آخر الكلام بما يشتمل على المعنى السابق توكيدا له ،
هامش
( 1 ) انظر أسباب النزول للواحديث ( 50 ) .