يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور فيكون بينهما عموم من وجه
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
أم معادلة للهمزة في ألم تعلم أي ألم تعلموا أنه مالك الأمور قادر على الأشياء كلها يأمر وينهي كما أراد أم تعلمون وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى أو منقطعة والمراد أن يوصيهم بالثقة به وترك
شرح
الإبطالي أي ألم تعلم أيها المنكر للنسخ مبنيّ على أنّ الخطاب لمنكري النسخ « 1 » لا للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولا للعموم فهو لم يصادف محزه ، وقوله : يفعل ما يشاء أي من النسخ وغيره وإنما قال كالدليل لأن المالك للشيء يقدر على التصرّف فيه والدليل مبين للمدلول والمبين لا يعطف على المبين وكون هذا إنشاء وما ننسخ خبر مانع آخر أيضا لعدم العطف ، وأما كون أنّ اللّه على كل شيء قد يرد ليلا أيضا فلا يضرّ في المقصود . قوله : ( وإنما هو الذي يملك أموركم الخ ) الحصر يستفاد من قوله دون اللّه لأنه بمعنى سوى اللّه ، وقوله يملك الخ إشارة إلى أنّ الوليّ هنا بمعنى المالك والحاكم وما بعده تفسير للنصير وهو الناصر المعين إذ بالنصرة صلاح الأمور وانتظامها وأصل معنى الولاية الاتصال من غير تخلل شيء آخر أجنبيّ بينهما ثم يستعار للقرب في المكان أو في النسب أو في الدين أو الصداقة والنصرة كما حققه الراغب ، وقوله : والفرق الخ يعني الوليّ بمعنى الوالي والمالك والنصير المعين ، والمالك قد لا يقدر على النصرة أو قد يقدر ولا يفعل والمعين قد يكون مالكا وقد لا يكون بل أجنبيا عنهم فالعموم والخصوص الوجهي ظاهر وبعض الناس توهم من قوله أجنبيا أنه فسر الوليّ بالقريب فاعترض عليه بأنه لا يليق هنا إذ لا يقال ليس فيهم قريب غير اللّه . قوله : ( أم معادلة للهمزة الخ ) قد جوّزوا فيها الاتصال والانقطاع لكنهم رجحوا الثاني حتى قيل : ينبغي القطع بالقطع ، فعلى الاتصال والمعادلة التي تكون بمعنى أيّ الأمرين المعنى ألم تعلموا أنه المالك المطلق الفاعل لما يريد أم تعلمون وتسألون رسوله عما لا ينبغي السؤال عنه كما سألوا موسى صلى اللّه عليه وسلم فقوله : أم تريدون الخ مؤوّل بأم تعلمون لأنه لا يقترح المقترحات الشاقة إلا بعد العلم بأنّ له ربا قادرا على إجابة سؤاله ولا يخفى ما في هذا من التكلف ، وقد أورد عليه أنها كيف تكون معادلة للهمزة مع أنّ الذي دخل على تفسيره في فاعل تعلم غير داخل في فاعل أم تريدون ومثله لا يجري في المتعادلين ولو سلم صحته فلا يخفى بعده وكذا جعلهما متحدين لأنّ خطاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيما لا يخصه خطاب لأمته في الحقيقة ، ووجه في الكشف الاتصال بأنّ ألم تعلم محمول على الثقة وأم تريدون الخ الدال على الاقتراح المنافي للثقة معادل له ، كأنه قال : أتثقون بعد العلم بما
هامش
- الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة » . وفيه الحسن بن علي الشروي قال الذهبي : لا يعرف ، وفي حديثه نكرة وورد من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو يعلى والهيثمي في المجمع 2076 وقال :
فيه عبد الحكم بن عبد اللّه وهو ضعيف . ورواه ابن الجوزي في العلل 689 وقال : هذا لا يصح .
( 1 ) انظر أسباب النزول للواحدي ( 49 ) .