المتعلقة بالمعنى القائم بالذات القديم
أَ لَمْ تَعْلَمْ
الخطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمراد هو وأمته لقوله ومالكم وإنما أفرده لأنه أعلمهم ومبدأ علمهم
أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو كالدليل على قوله أنّ اللّه على كل شيء قدير أو على جواز النسخ ولذلك ترك العاطف
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
وإنما هو الذي يملك أموركم ويجرها على ما يصلحكم والفرق بين الولي والنصير أنّ الوليّ قد
شرح
قد يعرف بغيره أي بقول المضارع هذه منسوخة مثلا وهو جواب عما يقال : إذا لم تنزل آية أخرى كيف يعلم نسخ الأولى وتفصيل هذا في أصول الفقه . قوله : ( والمعتزلة على حدوث القرآن الخ ) فإنّ تغيره بالنسخ وتفاوته في الخيرية وتأخير الناسخ عن المنسوخ كل ذلك ما يستلزم الحدوث فأجاب بأنه في تعلقاته وهي حادثة لا فيه نفسه وقوله : من لوازمه كان الظاهر من ملزومات الحدوث لأنه استدلال بالتغير على الحدوث والاستدلال يكون من الملزوم على اللازم لا العكس إذ يلزم من وجود الملزوم وجود لازمه بدون العكس فقيل :
المراد أنّ التغيير والتفاوت من لوازم القرآن وهما مستلزمان للحدوث ففيه طيّ ، أو يقال :
المراد من اللازم ما لا يتحقق بدون ذلك كما يقال فلان لزم بيته أي لم يخرج منه وقد مر هذا في البسملة كما ذكره الشريف قدس سره وحاصله أنه لا تغير في المعنى القائم بذاته إنما هو في تعلقه بأفعال المكلفين وقيل : لا نسلم أنّ التفاوت مستلزم للحدوث لم لا يجوز أن يكون أمور قديمة متفاوتة فإنّ صفاته تعالى قديمة مع أنها متفاوتة في الأحكام لا يقال المعتزلة لم يقولوا بالصفات القديمة لأنا نقول عدم قولهم بذلك لا يضرنا مع أنهم يقولون بالمعنى بالصفات القديمة وإن نفوها بحسب الظاهر كما حقق في الكلام ( بقي أنه لا حاجة إلى هذا ) فإنهم يدّعون حدوث الألفاظ ونحن لا نخالفهم فيه ولا يثبتون الكلام النفسي فهذا إنما يحتاج إليه الحنابلة فتأمل .
قوله : ( الخطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمراد الخ ) في الكشاف فهو يملك أموركم ويدبرها ويجريها حسبما يصلحكم وهو أعلم بما يتعبدكم به من ناسخ ومنسوخ وهو لا يتضح حق الاتضاح إلا بعد بيان أنّ الخطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو في الحقيقة له ولأمته بدليل قوله :وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ[ سورة البقرة ، الآية : 107 ] فلذلك قدّمه عليه كذا قيل ، وفيه أنّ الخطاب عند صاحب الكشاف ليس للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وحده بل لكل واقف عليه على حد قوله : « بشر المشائين » « 1 » كما بينه شراحه ففي كلامه هذا إشارة إليه ولا حاجة إلى تقديم ما ذكر وسيأتي ما يرجحه والاستفهام حينئذ للتقرير وقوله ابن هشام في المغني : الأول أن يحمل على الإنكار التوبيخي أو
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 10689 والهيثمي في المجمع 2081 من حديث ابن عباس وفيه العباس بن بكار العنبي . وهو كذاب كما قال الدارقطني ، ووثقه ابن حبان وورد من حديث عائشة أخرجه الطبراني في الأوسط والهيثمي في المجمع 2079 بلفظ : « بشر المشائين في -