تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
أي بما هو خير للعباد في النفع والثواب أو مثلها في الثواب وقرأ أبو عمرو بقلب الهمزة ألفا
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على النسخ والإتيان بمثل المنسوخ أو بما هو خير منه والآية دلت على جواز النسخ وتأخير الإنزال إذ الأصل اختصاص إن وما يتضمنها بالأمور المحتملة وذلك لأنّ الأحكام شرعت والآيات نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم فضلا من اللّه ورحمة وذلك يختلف باختلاف الأعصار والأشخاص كأسباب المعاش فإنّ النافع في عصر قد يضر في عصر غيره واحتج به من منع النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل ونسخ الكتاب السنة فإنّ الناسخ هو المأتيّ به بدلا والسنة ليست كذلك والكل ضعيف إذ قد يكون عدم الحكم أو الأثقل أصلح والنسخ قد يعرف بغيره والسنة مما أتى به اللّه وليس المراد بالخير والمثل ما يكون كذلك في اللفظ والمعتزلة على حدوث القرآن فإن التغير والتفاوت من لوازمه وأجيب بأنهما من عوارض الأمور
شرح
فيه ونتركه فلا ننزله أي ذلك فعلنا فإنما تأتي بخير من المؤخر المتروك أو بمثله ورده أبو حيان رحمه اللّه والعجب من المفسرين والشراح أنهم لم يوردوا ما يصحح هذه اللغة ولعلنا نظفر به . قوله : ( ننسأها الخ ) قراءة أبي عمرو وابن كثير بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح السين وبالهمزة الساكنة للجزم بالعطف على فعل الشرط وقرأ غيرهما بالألف في هذه ولم يحذفها للجازم لأنّ أصلها الهمزة من نسأ بمعنى أخر والمعنى نؤخرها في اللوح المحفوظ فلا ننزلها وقيل : نؤخرها عن النسخ إلى وقت معلوم ، وقرئت بالتشديد من النسيان معلومة ومجهولة مع ذكر المفعول لو تركه وقوله في النفع والثواب شامل للأخف والأثقل والمساوي ، وزاد النفع على الكشاف ليشمل التبديل إلى الإباحة والقول بأنّ فيه ثواب الاعتقاد خلاف الظاهر ، وقوله : أو مثلها في الثواب لم يذكر معه النفع لأنه لو كان لخلا النسخ من الفائدة ، وأمّا كونه مقتضى الزمان وإن تساويا فيهما فهو نفع أيضا ولم يعكس ، لأنّ المقصود هو النفع فيلزم كون المنسوخ أنفع وقوله أي ننس أحدا إياها الظاهر ننسها أحدا ، وقوله : بقلب الهمزة أي من ننسأها . قوله : ( والآية دلت على جواز النسخ الخ ) لذكره صريحا فيها ولولا أنه جائز لم يكن لذكره وجه وأدوات الشرط من أن وما تضمن معناها في أصل وضعها تدل على احتمال ما دخلت عليه وجوازه فلا يرد أنّ الشرطية لا تتوقف على صدق الطرفين كما في قوله تعالى :قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ[ سورة الزخرف ، الآية : 81 ] وجواز التأخير تأخير إنزال القرآن ناسخا أو منسوخا المدلول عليه بقراءة أو ننسأها على أحد الوجوه والقراءات وقوله : وذلك إشارة إلى الجواز أي وجه ذلك أنّ الوحي للمصالح وهي تختلف باختلاف الأزمنة كما نرى من احتياج الصيف إلى غير لباس الشتاء وغير ذلك . قوله : ( واحتج به ) وفي نسخة بها على معنى النظم أو الآية لأنه نص على أنّ لها مثلا أو خيرا فلا تكون أثقل ولا من غير الكتاب لأنه لا يماثله شيء ولا دليل فيه لأنّ المراد بالخيرية والمثلية في الثواب أو النفع لا في الأخفية ولا في النظم وهو ظاهر وقوله : والنسخ